رواه أبو داود بسنده أن أبا ذر كان يقول في من حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فهذه الرواية فيها التصريح من أبي ذر بفسخ الحج في العمرة، وهي تفسر مراده بالمتعة في رواية مسلم. وضعفت رواية أبي داود هذه بأن في سنده محمد ابن إسحاق وهو مدلس، وقد رواه عن عبد الرحمن بن الأسود بالعنعنة، وعنعنة المدلس لا تقبل عند أهل الحديث حتى يصح السماع عن طريق أخرى. وأجيب عن تضعيف هذه الرواية بوجهين الأول: أن مشهور مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة صحة الاحتجاج بالمرسل، ومعلوم أن من يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلس من باب أولى، والثاني: أن المقصود من رواية أبي داود المذكورة بيان المراد برواية مسلم، والبيان يقع بكل ما يزيل الإبهام ولو قرينة أو غيرها كما هو مقرر في الأصول، واستدل أيضًا للجمهور القائلين بأن الفسخ المذكور خاص بذلك الركب وتلك السنة بما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال"بل لكم خاصة"ورد المجوزون للفسخ استدلال الجمهور بالحديثين المذكورين من جهتين: الأولى: تضعيف الحديثين المذكورين، قالوا: حديث بلال بن الحارث فيه ابنه الحارث ابن بلال وهو مجهول. وقال أحمد: حديث بلال بن الحارث عندي ليس يثبت ولا أقول به ولا يعرف هذا الرجل يعنى الحارث بن بلال. قال: وقد روى فسخ الحج إلى العمرة أحد عشر صحابيًا، أين يقع الحارث بن بلال منهم؟ قالوا: وحديث أبي ذر عند مسلم موقوف عليه وليس بمرفوع، وإذا كان الأول في سنده مجهول والثاني موقوفًا فيما هو مسرح للاجتهاد تبين عدم صلاحيتهما للاحتجاج، والثانية من جهتي رد الحديثين المذكورين هي أنهما معارضان بأقوى منهما وهو حديث جابر الذي نحن في شرحه وأجاب الجمهور عن تضعيف الحديثين المذكورين بأن حديث بلال المذكور سكت عليه أبو داود، ومعلوم من عادته أنه لا يسكت إلا عن حديث صالح للاحتجاج ولم يثبت في الحارث بن بلال جرح. وقد قال الحافظ في