جميع وجوهها وعرفها الناس بجميع صفاتها لما وقعوا فيما قد وقعوا فيه من قبل وهذا واضح محسوس.
ومن ذلك: أننا نعتقد أن الشارع حكيم لا يشرع شيئًا إلا وفيه حكمة بالغة علمها من علمها وجهلها من جهلها، فكل صفة من هذه الصفات لهذه العبادة تتضمن حكمة بالغة فلو اقتصرنا على بعضها دون بعض لفوتنا مصلحة الصفات المتروكة لكن لو فعلنا جميع الصفات فإننا سوف نكون حزنا جميع هذه الحكم والمصالح ولم نفوت شيئًا منها أبدًا وهذا مطمع كل مؤمن عاقل والله المستعان) وأقول هنا:- والأمثلة على هذه القاعدة كثيرة، ولكن ما ذكرناه كاف في فهمها إن شاء الله تعالى، ويخرج على هذه القاعدة من الفروع:- صفات الاستفتاح الواردة في الأدلة وصفات ذكر الرفع من الركوع للإمام والمنفرد، وصفات أذكار الركوع والسجود، وصفات رفع اليدين في المواضع الأربعة، وصفات رفع السبابة في التشهد، وصفات السلام في الصلاة، وصفات التورك في التشهد الثاني، وصفات الوضوء الواردة، وغير ذلك الكثير والكثير، فهذه القاعدة مهمة جدا في فهم مسألة الجمع بين الأدلة، والله ربنا أعلى وأعلم.
(فصل)
قلت في تلقيح الأفهام (قوله صلى الله عليه وسلم"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"فبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال، فمن نوى بعمله شيئًا فإنه إنما يحصل له ما نواه ويحكم عليه بمقتضاه, فإذا علم هذا فقد يثور في بعض الأذهان إشكال على هذه القاعدة وهو قولهم: أنتم قررتم أن المقاصد لها تأثيرها في صحة العقود والأقوال والأفعال وبطلانها وتحليلها وتحريمها وحكمتم على الناس باعتبار نياتهم ومقاصدهم ونحن باستقراء الأدلة الشرعية نجد المنع التام من الحكم على الناس بالنظر إلى سرائرهم؛ لأنها من جملة الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ومن أصول أهل السنة والجماعة أننا نحكم