على الظواهر ونذر السرائر إلى الله تعالى، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم"وعتب على أسامة بن زيد لما قتل الذي قال: لا إله إلا الله مع أن ظاهره يدل على أنه إنما قالها خوفًا من السلاح لكن هذا الأمر أمر باطني وكان مأمورًا أن يحكم عليه بما ظهر منه ويكف عنه، وقال عليه الصلاة والسلام"إنما أقضي بنحو ما أسمع"وكان يحكم على المنافقين بما يظهر منهم ولا يتعرض لما يبطنونه من الكفر وسيئ القصد، فالمقاصد أمرها إلى الله تعالى ونحن مأمورون أن نحكم على الناس بما يظهر منهم، فكيف تقولون إن القصود في العقود معتبرة؟ أقول: هذا سؤال مهم جيد، والجواب عليه أن يقال: نعم إن الأدلة التي ذكرتموها لا غبار عليها صحة ولا استدلالًا فإنها تفيد أن المقاصد والنيات إنما يعلمها الله وحده لا شريك له وأنه لا يعلمها إلا هو جل وعلا لكن عليكم أن تنظروا إلى أدلتنا فإن فيها أكبر دلالة على اعتبار المقاصد في الحكم على أصحابها، فحينئذٍ لابد من الجمع بين هذه الأدلة، أعني بين الأدلة التي تجعل للمقاصد أعظم الأثر في حل الشيء وحرمته وصحته وفساده وبين الأدلة التي تدل على أن النظر في المقاصد والنيات إنما هو لله وحده، وقد أجاب عنها ابن القيم أجمل جواب وأنا أنقل لك ملخصه فأقول: الألفاظ إنما وضعت للدلالة على ما في النفوس، فإذا أراد أحد منا شيئًا من أخيه عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه ورتب على تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ، والشارع الحكيم لم يرتب الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة قولٍ أو فعلٍ لما في الصحيح من حديث أبي هريرة مرفوعًا"إن الله تبارك وتعالى تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم"وكذا لم ترتب الأحكام على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها ولم يحط بها علمًا، بدليل أنه لم يرتب حكمًا على كلام النائم والناسي والمخطئ والمكره والسكران والغضبان، وأدلة ذلك مشهورة معروفة , إذا علمت ذلك فاعلم أن الألفاظ ثلاثة:
الأول: أن تظهر مطابقة القصد للفظ وللظهور مراتب تنتهي إلى مرتبة اليقين ككلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وعقلاء الخلق فإنه حينئذٍ يجب حمل