فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 431

وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد"وقال عليه الصلاة والسلام"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم"وقال عليه الصلاة والسلام"لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه"فهذه النصوص تفيد إفادة قطعية أن الواجب على الأمة الإسلامية محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم ورفعة شأنهم وتعزيرهم ونشر فضائلهم وسلامة صدورهم على هؤلاء الثلة الطيبة المباركة المجاهدة الناصحة، والترضي عنهم والدعاء لهم وعدم الوقيعة فيهم بقول أو عمل والذب عن حياضهم، وبذل المحبة والغالي والنفيس في الاقتداء بهم في هديهم وسلوكهم، ومعرفة سابقتهم وفضلهم وإنه لا يكون في الأمة بعدهم أحد مثلهم، ولا أفضل منهم، هذا ما ندين الله به ونعتقده ونسطر به أقلامنا ونعلمه لأولادنا وطلابنا في المدارس وحلق المساجد."

الثاني:- إذا علمت هذا وضبطته فاعلم أن هذه الأحاديث التي ذكرتها في أو الفصل تحمل على الطوائف , الطائفة الأولى:- طائفة المرتدين، الذين ارتدوا على أعقابهم بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم طوائف ممن أسلم في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يرسخ الإيمان في قلبه كطوائف من بني حنيفة وكندة وفزارة وبني الأسيد وبكر بن أبي وائل ونحوهم من خلاف العباد الذين ما دخلوا في الإسلام إلا رغبة أو رهبة، ولم يستقر الإيمان في قلوبهم، والذي حاربهم أبو بكر رضي الله عنه في حروب المرتدين وقتل منهم طوائف كثرة ومنهم من عادوا الإسلام ودخل فيه فهذه الطائفة هي المقصودة بالقصد الأول في هذه الأحاديث ويؤيد ذل في قوله"إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم فارقهم على الإسلام ولا يدري بما حصل منهم بعده، فلما رآهم في المحشر نادهم لأنه عرفهم ولأنهم أسلموا عنده , أي بعضهم قد أسلم عنده , فناداهم ظنًا منه أنه ماتوا على ما عهده منهم فأخبره الله أنهم ارتدوا بعد وفاته فقال"سحقًا سحقًا"أي بعدًا , وهؤلاء طائفة قليلة بقوله"أصيحابي أصيحابي"وهذا تصغير للتقليل يعني أن هؤلاء الذين يذادون لردتهم عن الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت