طائفة قليلة مقارنة بما ثبت على الإسلام إلى الممات من الصحابة رضي الله عنهم، وهذه الطوائف المرتدة من جفاة الأعراب وأحلاف القرى ليس فيهم مهجري واحد ولا أنصاري واحد، فإن سائر المهاجرين وسائر الأنصار قد درجوا على الدين القويم وثبتوا على الصراط المستقيم إلى ما آخر عليهم، والخلاصة:- أن الطائفة الأولى الذي تقصدها الأحاديث هي طوائف المرتدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إما بترك الإسلام وإما بإنكار وجحد فريضة الزكاة أو بتصديق من يدعي النبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , الطائفة الثانية:- أنه يراد بهم طائفة المنافقين في عهده صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا يظهرون الإسلام، كعبد الله بن أبي بن سلول وتلامذته وأقرانه في النفاق، فهؤلاء كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه ويحضرون معه حلق التعليم أحيانًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعاملون هذه الطائفة بما يظهر منهم ويذرون أسرارهم إلى الله تعالى وقد تقرر بالدليل أن هذه الأمة تحشر يوم القيامة وفيها منافقوها، كما في حديث"وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها"فإذا أذن لهم في الشرب من الحوض ذهب الكل ليشربوا فيذاد المنافقون والذين كانوا في عهدهم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرفهم ويعرفونه لأنه كانوا معه في نفس البلد وكان يعاملهم معاملة الإسلام، فيقول"أصيحابي أصيحابي"ظنا منه صلى الله عليه وسلم أنهم من أصحابه لأنهم آمنوا به في حياته ولكن أخبره الذي يعلم السر وأخفى أنهم أحدثوا في الباطن وارتدوا بنفاقهم وغيروا وبدلوا، فلما علم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال"سحقا سحقا"فالمنافقون في عهده صلى الله عليه وسلم يدخلون في الدرجة الثانية في هذه الأحاديث وإن كانت الأحاديث على طائفة الأولى أصدق، ولكن المنافقين لهم حظ وأفر ونصيب كبير في هذا الذود ولا بد , ومن المعلوم يا أخوان أن كثير من المنافقين لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فهم بأعيانهم بالدليل قوله تعالى"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعاملهم نحن نعلمهم"فلأنه لا يستحقون هذه الرقية لأحداثهم وكفرهم وتبديلهم وجحودهم. وهذا واضح.