فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 431

ليس على الخائن قطع"حديث عام يدخل على كل خائن، لأن الألف واللام في (الخائن) تفيد العموم، وحديث قطع يد جاحد العارية خاص، أي أن هذه الخيانة الخاصة موجبة للقطع ويبقى ما عداها من الخونة لا قطع عليهم، وقد تقرر في الأصول أن الخاص مقدم على العام، وأنه لا تعارض بين عام وخاص، وهذا القول هو المشهور من مذهب أحمد وإسحاق والظاهرية واختاره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه العلامة ابن القيم رحم الله الجميع رحمة واسعة وعلى ذلك فلا إشكال ولله الحمد والمنة، فإن قلت:- أولًا:- يحمل قول الراوي في الحديث"كانت تستعير المتاع فتجحده"على التعريف بما اشتهرت به فقط، وأن لا يقصد جحد المستعار سبب للقطع , فأقول:- هذا محتمل ولسنا ندفعه دفعًا كاملًا، لكن الظاهر أن الراوي إنما علل القطع بقوله"كانت تستعير المتاع وتجحده"والأخذ بهذا المعنى أخذ بالظاهر، وذلك لأنه قد تقرر في الأصول أن ترتيب الحكم بالفاء بعيد وصف مشعر بعليته، فقوله"فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها"هذا حكم مقرون بالفاء، وقوله"كانت تستعير المتاع وتجحده"وهذا وصف فيكون هذا الوصف هو علة الحكم وسببه لا شيء آخر، هذا هو الظاهر من استعمال العرب الذين جاءت الشريعة بلغتهم، وقد تقرر في الأصول أن العمل بالظاهر واجب ولا يجوز الانتقال عنه إلا بدليل ناقل. ولأنه تقرر أن كل لفظة في الحديث فإن دلالتها الخاصة فلا يجوز إهمالها مع إمكانية إعمالها فلو كان المراد بهذا الوصف مجرد التعريف فقط لا كتفي الراوي بقوله"امرأة مخزومية"ولأن الأصل في قول الراوي"كانت"أنها تفيد استمرار على هذا الفعل القبيح، لأن لفظة (كان) تفيد الاستمرار إلا بقرينة صارفة، وهذا يفيد أن ذكر جحد العارية علة في الأمر بالقطع، ولأنه قد تقرر أن التأسيس أولى من التأكيد"فقوله"امرأة مخزومية"هذا وصف كاشف، وقوله"تستعير المتاع وتجحده"يحتمل أنه وصف لها أيضًا فيكون تأكيد لعينها ويحتمل أن تأسيس لكلام جديد وهو بيان قلة القطع، فحديث دار الأمر بين التأسيس أو التأكيد فالقاعدة الفقيه تنص على أن التأسيس أولى من التأكيد، ولأن الأصل في النصوص والأحكام حملها على ما يناسبها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت