أسيت على قاضى القضاة محمد ... وفاضت دموعى والعيون جمود
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأقلقنى موت الكسائى بعده ... وكادت بى الأرض الفضاء تميد
وأذهلنى عن كل عيش ولذة ... وأرق عينى والعيون هجود
هما عالمانا أوديا وتخرما ... فما لهما في العالمين نديد
وقرأت على شيخنا أبى الحسن على بن محمد الخياط المقرئ، قلت له:
حدثكم أبو الفرج عبيد اللّه بن عمر المصاحفى، حدثنا أبو على الحسن بن داود الكوفى إملاء، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن عيسى الفسطاطى، وكان متعبدا، حدثنى أحمد بن سهل التميمى وراق أبى عبيد، قال: سمعت الكسائى رحمه اللّه يقول:
لما فرغت من قراءتى، جاء الناس ليكتبوها. فقال الرشيد: يا علىّ، ليس يسع الناس أن يقرءوا عليك كلهم، فاصعد المنبر واقرأ على الناس ما تيسر لك. فكنت أقرأ، فمن الناس من يجئ بنفسه فيستثبتنى فيما كتبت. ومنهم من كان يفهم ويشكل، فلا ياتينى.
فلما فرغت من القرآن، رأيت النبى صلّى اللّه عليه وسلم في المنام. فقال لى: أنت الكسائى؟ فقلت: نعم يا رسول اللّه. قال على بن حمزة؟ قلت: نعم يا رسول اللّه. قال الذى أقرأت أمتى بالأمس القرآن؟ قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: فاقرأ على آيات. فجرى على لسانى والصّافّات صفّا (1) فالزّاجرات زجرا (2) فالتّاليات ذكرافقال: أحسنت. لا تقل: والصّافّات صفّا (1) فالزّاجرات زجرا (2) فالتّاليات ذكرانهانى عن الإدغام، ثم قال لى: اقرأ. فقرأت حتى انتهيت إلى قوله عز وجل فأقبلوا إليه يزفّون فقال: أحسنت. لا تقل يزقّون نهانى عن الضم. ثم قال لى: قم لأباهين بك. قال الكسائى: لا أدرى قال: الملائكة أو القراء.
وقرأت له بعشر روايات وهى: