أخبرنا أبو طالب عمر بن عبيد اللّه المؤدب، وأبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد الكوفى، رحمهما اللّه، قالا أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتانى المقرئ رحمه اللّه، حدثنا أبو بكر بن مجاهد، حدثنا العباس بن محمد الدورى، حدثنا أبو يحيى الحمّامى، حدثنا الأعمش عن حبيب، عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عبد اللّه بن مسعود قال «اتبعوا ولا تبتدعوا [1] فقد كفيتم» .
وأخبرنا عمر بن محمد المؤدب رحمه اللّه وكان شيخا صالحا، حدثنا أبو حفص الكتانى قال أخبرنا ابن مجاهد، قال حدثنى أبو زكريا يحيى بن محمد الحنائي حدثنا عبيد اللّه بن معاذ، حدثنا أبى حدثنا ابن عون عن إبراهيم قال:
حذيفة: «اتقوا اللّه يا معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم. فو اللّه لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموهم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا» .
وقد صنف أشياخنا رضى اللّه عنهم كتبا في اختلاف القراءة العشرة في الحروف، عارية من الآثار والسنن مما تدعو الحاجة إليها وما روى في ذلك عن النبى صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والتابعين. فأحببت أن أجمع كتابا أذكر فيه ما قرأت به على شيوخى الذين أدركتهم من القراءات تلاوة دون ما سمعت.
وأذكر فيه نبذة من السنن والآثار، وفضائل القرآن، وما جاء في ذلك، والحث على حفظ القرآن والإقراء، وتعلم العربية التى بها يتوصل إلى البحث على المعانى الدقيقة. وكل حرف قرأ به أحد الأئمة العشرة، على ما أداه إلى خلفنا سلفهم، المتصلة أسانيد قراءتهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كقراءة عبد اللّه بن عامر وكذلك زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم [الأنعام: 137] بضم الزاى من زيّن، وكسر الياء وضم اللام من قتل ونصب دال أولادهم، وجر شركاؤهم، وقراءة أبى جعفر بما حفظ اللّه [النساء: 34] بالنصب، وقراءة يعقوب فأجمعوا أمركم
(1) لا تأتوا ببدعة.