فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 460

وشركاءكم [يونس: 71] بالرفع، وكاختيار اليزيدى خافضة رّافعة [الواقعة: 3] ، وقراءة من نصب نزّاعة [المعارج: 16] ، وأشباه ذلك مما وجهه ظاهر، دون ما أصل معرفته معرفة التصريف. مثل (قيل، وغيض، وحيل) ، وغير ذلك من أحكام الإدغام والإمالة. إذ كان لا يعلم ذلك إلا بمعرفة علم العربية، ومعرفة مخارج الحروف، ليصح إدغام المتقارب فيما قاربه، وما يجوز إدغامه مما لا يجوز.

فهذا مما لا يجب أن يسع القارئ جهله وإن قل. فإنه يجمع بذلك أمورا:

منها: الدخول في بركة دعوة النبى صلى اللّه عليه وسلم لقوله:

«رحم اللّه امرأ أصلح من لسانه» .

ومنها: الاقتداء بالسلف الصالحين والأئمة المتقدمين في قولهم: أعربوا الكلام لتعربوا القرآن.

ومنها: السلامة من الأمور الشنيعة والعيب الفظيع لقولهم: إن للّحن غمرا كغمر اللحم.

ومنها: مفارقة العامة المذمومين عند الخاصة. ومنها: المهارة في تلاوة القرآن، رغبة فيما ضمنه النبى صلى اللّه عليه وسلم بها، من رفيع الدرجة، وعلو المنزلة بقوله:

«الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة» وسنجئ به مسندا إن شاء اللّه تعالى.

ومنها: الأمن من فاحش اللحن في الكلام. فكيف بالقرآن! الذى هو شفاء لما في الصدور، وعربى مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل مّن حكيم حميد [فصلت: 42] فيسير اللحن في القرآن كثير، وصغيره كبير.

وقد قال أبو بكر بن مجاهد رحمة اللّه عليه: اللحن في القرآن لحنان: جلى وخفى: فالجلى لحن الإعراب. والخفى ترك إعطاء الحروف حقوقها من تجويد اللفظ.

وقد تصدر في المساجد في زماننا هذا قوم قد خالطهم الكبر، وداخلهم العجب. منهم من يزعم: أن لقى الشيوخ وقرأ عليهم، ومنهم من يفتخر بغير ذلك فيقول: ما قرأ على أحد منذ حفظت القرآن، وآخر يقول: لى اليوم ثلاثون سنة أقرئ، لا يعرف ألف وصل من ألف قطع، ولا حرف مد من حرف قصر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت