وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع، واسمه: جندب فيروز، فيما قيل.
قدمه عبد اللّه بن عمر يصلى في الكعبة بين يدى الناس. قال فيه مالك بن أنس رحمة اللّه عليه: حدثنى أبو جعفر القارئ، قال: كنت أصلى وعبد اللّه بن عمر ورائى، وأنا لا أشعر، فالتفتّ، فوضع يده في قفاى فغمزنى: أن اثبت مكانك وصلّ.
وكان خيّرا عابدا مجتهدا، يقرئ القرآن في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل الحرة [1] ، لا يتقدمه أحد، ومات سنة ثمان وعشرين ومائة.
أخبرنا أبو الخطاب أحمد بن محمد بن عبد الواحد البزاز المقرئ رحمه اللّه، قال: أخبرنا أبو الفرج النهروانى المقرئ، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، حدثنا عبد اللّه بن سليمان، حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن وهب، حدثنا زيد، عن سليمان بن أبى سليمان العمرى، قال: رأيت أبا جعفر القارئ على الكعبة، يعنى في المنام. فقلت: أبا جعفر؟ فقال: نعم. أقرئ إخوانى السلام وأخبرهم أن اللّه جعلنى من الشهداء الأحياء المرزوقين. وأقرئ أبا حازم السلام، وقل له: يقول لك أبو جعفر: الكيس الكيس؛ فإن اللّه وملائكته يتزاءون مجلسك بالعشيات.
وهو مولى عبد اللّه بن عياش بن أبى ربيعة المخزومى.
قرأت له بروايتين:
أحدهما: رواية عيسى بن وردان من طريقين:
أحدهما: طريق ابن العلاف، والآخر: طريق النهروانى.
الثانية: طريق ابن جماز.
الأولى عنه: رواية أبى الحارث عيسى بن وردان الحذاء عنه:
قرأت بها جميع القرأن على أبوى على الحسنين، ابن أبى الفضل الشرمقانى،
(1) سنة 31 هو كانت بين يزيد بن معاوية وأهل المدينة حين خلعه أهلها من الخلافة فأرسل إليهم جيشا كثيفا فقتل بعض الصحابة. ونهبت المدينة واعتدى على العذارى.