كان أبو عمرو، له في الحرفين المثلين والمتقاربين إذا اجتمعا في كلمة أو كلمتين، أو كان مخرجهما واحدا، مذهبان:
أحدهما: الإظهار كسائر القراء. والمذهب الآخر: الإدغام.
ومعنى قولى: الإدغام: أن يرتفع اللسان عن حرفين مثلين أو متقاربين، إذا كان الأول منهما ساكنا والثانى متحركا، رفعة واحدة لا فصل بينهما بحركة وذلك طلبا للتخفيف، إذ كان اللفظ بالحرفين معا مستثقلا، فإذا ارتفع اللسان عن الحرفين رفعة واحدة، صار اللفظ بحرف واحد مشدد أسهل.
وذلك نحو الحقّ من رّبّك وليس البرّ أن تولّوا، اذهب بكتابي، وما أشبه ذلك في المثلين، إذا كان الأول ساكنا فإدغام هذا وما أشبهه لازم لا غير [1] عند سائر القراء.
وإذا التقيا متحركين أسكن الأول وأدغمه في الثانى [2] . نحو قوله تعالى الرّحيم ملك، الكتاب بالحقّ، ونطبع على، وما أشبه ذلك. سواء سكن ما قبله أو تحرك.
فأما المتقاربان، فيجريان مجرى المثلين، فإذا كان الأول ساكنا قلب إلى جنس الثانى، ليصيرا مثلين. نحو قوله لّبثت، وهمّت طّائفة، وقد سمع اللّه، وقد تبيّن، ويجوز الإظهار في بعض ذلك. فإن كانا متحركين أسكن الأول وقلبه إلى جنس الثانى للإدغام. نحو قوله قال ربّك، وجعل ربّك، وكذلك قال، والأصفاد سرابيلهم، وما أشبه ذلك. فيكون في المثلين إذا تحركا عمل واحد، وهو إسكان الأول فقط، وفى المتقاربين عملان: إسكان وقلب.
هذا ما لم يكن الأول مشددا، أو منونا، ولا تاء: هى اسم متكلم، أو مخاطب، أو حرف للخطاب، أو في فعل منقوص، أو مفتوحا قلبه ساكن في غير المثلين. فإنه كان لا يدغم ذلك.
(1) ويسمى بالإدغام الصغير.
(2) وهو الإدغام الكبير وسمى كذلك قيل: لأنه أكثر من الصغير وقيل: لكثرة عمل اللسان فيه وقيل:
لصعوبته.