ابن هشام البزار، قال: أتيت سليم بن عيسى لأقرأ عليه، وكان بين يديه قوم، فأظنهم سبقونى. فلما جلست، قال لى: من أنت؟ قلت: خلف. قال: بلغنى أنك تريد الترفع في القراءة، لست آخذ عليك. قال: وكنت أحضر فأسمع، فلا يأخذ على. فبكرت يوما من الغلس، وخرج، فقال: من ها هنا يتقدم. فتقدمت.
فجلست بين يديه فافتتحت يوسف، وهى من أشد السور إعرابا. فقال: من أنت؟ ما سمعت أقرأ منك قط. قلت: خلف. قال: ما يحل لى أن أمنعك: اقرأ: قال:
وكنت أقرأ عليه حتى قرأت يوما المؤمن [1] حتى بلغت ويستغفرون للّذين آمنوافبكى ثم قال: يا خلف، ترى ما أكرم المؤمن، نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له.
حدثنى حمزة الزيات، قال: حدثنى الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة عن النبى صلّى اللّه عليه وسلم قال:
«إن اللّه عز وجل خلق مائة رحمة. فأنزل منها رحمة على عباده، فيتراحمون بها، وخبأ تسعة وتسعين. فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسع وتسعين وفضها على عباده» .
والذى أعطانى من رحمة واحدة: الإسلام، والقرآن، وفعل وفعل لا أرجو من مائة رحمة الجنة؟!.
فهذا جميع ما أذكره في هذا الكتاب عن الأئمة العشرة رحمة اللّه عليهم.
فلنذكر الآن الأصول في الإدغام والإظهار وغير ذلك، واختلافهم فيه على ما قرأته عنهم. واللّه عونى على ذلك وهو حسبى ونعم الوكيل.
(1) أى سورة غافر.