فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 738

فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وعن عبد الرحمن بن أبى بكر قال كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال النبى صلى الله عليه وسلم هل مع أحد منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبى صلى الله عليه وسلم بيعا أم عطية أو قال أم هبة .

قال بل بيع فاشترى منه شاة فصنعت وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى وأيم الله ما في الثلاثين والمائة إلا وقد حز النبى صلى الله عليه وسلم له حزة من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأ له .

وطلب صلى الله عليه وسلم من يهودى له دين على صحابى مات وترك أيتاما أن يبرئهم من الدين فما قبل .

وقصته في البخارى . وفى الألوسى عند قوله تعالى { وما كنت متخذ المضلين عضدا } الكهف 51 ، مانصه وأما الاستعانة بهم في أمور الدنيا فالذى يظهر أنه لا بأس بها سواء كانت في أمر ممتهن كنزع الكنائف أو في غيره كعمل المنابر والمحاريب والخياطة ونحوها انتهى - وكتب على قوله تعالى { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة } آل عمران 28 ، ما نصه قال ابن عباس .

نزلت في طائفة من اليهود كانوا يباطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم، فقيل لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم فأنزل الله هذه الآية ونهى المؤمنين عن فعلهم .

وحكى في سبب نزول الآية غير ذلك . ثم أفاد أن المنهى عنه من الموالاة ما يقتضيه الإسلام من بغض وحب شرعيين يصح التكليف بهما، لما قالوا إن المحبة لقرابة أو صداقة قديمة أو جديدة خارجة عن الاختيار معفوة ساقطة عن درجة الاعتبار .

وحمل الموالاة على ما يعم الاستعانة بهم في الغزو مما ذهب إليه البعض .

ومذهب الحنفية وعليه الجمهور أنه يجوز ويرضخ له .

وما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لبدر فتبعه رجل مشرك كان ذا جراءة ونجدة ففرح أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم حينما رأوه، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ارجع فلن أستعين بمشرك فمنسوخ - لأن النبى صلى الله عليه وسلم استعان بيهود بنى قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن أمية في هوازن .

وذكر بعضهم جواز الاستعانة بشرط الحاجة والوثوق .

أما بدونها فلا تجوز . وعلى ذلك يحمل خبر عائشة، وكذا ما رواه الضحاك عن ابن عباس في سبب نزول الآية .

وبه يحصل الجمع وأدلة الجواز . ومما أشار إليه من أدلة المنع والجواز مارواه أحمد وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذى تبعه ارجع فلن أستعين بمشرك، ثم تبعه فقال له تؤمن بالله ورسوله ن قال نعم .

فقال له فانطلق وعن الزهرى أن النبى صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في خيبر وأسهم لهم .

وأن قرمان خرج مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بنى عبد الراد حملة لواء المشركين حتى قال صلى الله عليه وسلم إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر .

كما ثبت ذلك عند أهل السير . وخرجت خزاعة مع النبى صلى الله عليه وسلم على قريش عام الفتح .

وقد تصدى أئمة الحديث والفقهاء إلى الجمع بين هذه الآثار بأوجه منها ما تقدم .

ومنها ما ذكره البيهقى عن نص الشافعى رضى الله عنه إن النبى صلى الله عليه وسلم تفرس الرغبة في الذين ردهم فردهم رجاء أن يسلموا .

ومنها أن الأمر في ذلك إلى رأى الإمام . ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها .

قال الحافظ في التلخيص وهذا أقربها عليه نص الشافعى .

وحكى في البحر عن العترة وأبى حنيفة وأصحابه أنه تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه واستدلوا باستعانته صلى الله عليه وسلم بناس من اليهود وبصفوان بن أمية يوم حنين قال في البحر وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبى وأصحابه - انظر نيل الأوطار .

وفى الألوسى عند قوله تعالى { إلا أن تتقوا منهم تقاة } مامفاده وفى الآية دليل على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء سواء كانت عداوتهم مبنية على اختلاف الدين كالكفر والإسلام أو على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة إلى أن قال وعد قوم من باب التقية مداراة الكفار والفسقة والظلمة وإلانة الكلام لهم والتبسم في وجوههم والانبساط منهم وإعطائهم لكف أذاهم وقطع لسانهم وصيانة العرض ولا يعد ذلك من باب الموالاة المنهى عنها بل هى سنة وأمر مشروع، وقد روى الديلمى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله تعالى أمرنى بمداراة الناس كما أمرنى بإقامة الفرائض) وفى رواية بعثت بالمداراة، وفى الجامع سيأيتكم ركب مبغضون .

فإذا جاءوكم فرحبوا بهم، وروى ابن أبى الدنيا رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى مداراة الناس، وفى رواية البيهقى رأس العقل المداراة، وأخرج الطبرانى مداراة الناس صدقة .

وأخرج ابن عدى وابن عساكر .

من عاش مداريا مات شهيدا، قوا بأموالكم أعراضكم وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه وعن عائشة رضى الله عنها قالت (استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ابن العشيرة وأخو العشيرة .

ثم أذن له فألان له القول فلما خرج قلت يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول، فقال يا عائشة (إن من شر الناس من يتركه الناس أو يدعه الناس اتقاء فحشه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت