والإنصات للخطبة واجب، ويحرُم التشاغل عن سماع الخطيب، ومن دخل المسجد يوم الجمعة والخطيب على المنبر صلَّى ركعتَين خفيفتَين ثم يجلس. وفي صحيح البخاريّ بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أَنصِتْ. والإمام يخطب فقد لَغَوت". واللغو هو الإثم، كقوله تعالى: (وإذا مَرُّوا باللَّغوِ مَرُّوا كِرَامًا) .
واستُثنيَ من ذلك الأمرُ العارض الذي فيه مصلحة كتحذير ضرير من بئر، أو أمر واجب كرَدِّ السلام، أو طلب شيء من الخطيب كدعاء في نازلة، أو فتح عليه في آية. وفي صحيح البخاريّ بسنده عن أنس قال: أتى رجل أعرابيّ من أهل البدو إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الجمعة فقال: يا رسول الله، هلَكَت الماشية، هلَك العيال، هلَك الناس! فرفع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدَيه يدعو ورفَع الناس أيديَهم معه يَدعُون. قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطرنا، فمازلنا نُمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى نبيّ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله بَشِقَ المسافر (بَشِقَ: ضعُف وعجز عن السفر لصعوبة السير في الوحل) ومُنع الطريق. وفي رواية: فرفع رسول الله يدَيه وقال:"اللهم حَوَالَينا لا علينا".
خطبة الجمعة
جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا خطب احمرَّت عيناه وعلَا صوته واشتد غضبه، حتى كأنه مُنذِر جيش يقول: صبَّحكم ومسَّاكم. ويقول:"بُعثتُ أنا والساعة كهاتَين"ويَقرِن بين أصبعَيه السبابه والوسطى، ويقول:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هديُ محمد، وشرّ الأمور مُحدَثَاتها، وكل بدعة ضلالة"ثم يقول:"أنا أولَى بكل مؤمن من نفسه، ومن ترَك مالًا فلأهله، ومن ترَك دَينًا أو ضَيَاعًا فإلَيَّ وعلَيَّ".