فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 296

بل هناك موقف قد لا يخطر على البال كثيرًا وهو أن يتعجل وارث موت مورِّثه فيقتُله. فقد أجمع العلماء على أن القاتل عمدًا ظلمًا لا يَرِث من مقتوله معاملةً بنقيض قَصدِه.

وإذا مات إنسان ولا وارث له من ذي فرض ولا تعصيب ولا رَحِم فإن تَرِكته لبيت مال المسلمين.

ولكل هذه الجوانب وغيرها تفصيلات دقيقة يمكن مراجعتُها في كتب الفقه الإسلامي.

حكمة اهتمام القرآن بالميراث:

الميراث في الإسلام مرتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة المسلم الدينية والدنيوية فالاعتداء على الأموال من أكبر جرائم الإثم، والمال الحرام لا يُقبَل معه عمل، ولا يُرفَع معه دعاء، ولا تنفع منه صدقة.

قال ـ صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا".

وذكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: الرجل أشعثَ أغبرَ يمُدُّ يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وقد غذي بالحرام فأنَّى يُستَجاب لذلك.

وكانت وصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته في حجة الوداع: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا..."."

ومن هنا كان الوعيد شديدًا في مخالفة نظام الميراث الإسلامي بقدر ما كان الفوز عظيمًا في تطبيقه والالتزام به، فقال جل شأنه عقب آيتي الميراث: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخلْه جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين) . (النساء:13) .

وإذا كان الميراث نظامًا ماليًّا فإن الجانب الأخلاقي والاجتماعي فيه جِدُّ خطير فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالرحم والنسب، مما يؤكد حرص الإسلام الكبير على وشائج القربى وشرف العرض وسلامة الأسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت