فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 600

... كل هذا يدور في خلد أعداء الإسلام فيثير الأحقاد ويدفع إلى المحاولات التي تجري الآن لتحجيم اللغة العربية في الوقت الذي تنفق فيه دول النفوذ الغربي المبالغ الضخمة لنشر لغاتها وفي مقدمتها الإنجليزية والفرنسية وإقامة الجامعات المشبوهة في بعض العواصم العربية لخدمة الفرنكفونية وغيرها ، فالعمل على إحلال اللغات الأجنبية محل اللغة العربية في عالم الإسلام يجري في خط عريض من أجل حرب العقيدة الإسلامية وأساسها وعدم تمكينها من توصيل ثقافتها القرآنية المستمدة من السنة والشريعة والتاريخ إلى البلاد غير العربية ، سواء أكان ذلك بإحلال أبجديات لاتينية على تلك اللغات ( أمثال السواحلية وغيرها ) أو إعلاء عامياتها وجعلها لغات للكتابة .

... ومن أجل هذا نحن مطالبون بالعمل على حماية الفصحى من كل محاولات حجبها أو إضعاف مكانتها بوصفها اللغة القرآنية أساسًا والمشتركة لكل مسلمي العالم على اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم وبها تؤدى الصلوات ومناسك الحج وهي اللغة الثانية المصاحبة لكل لغات الشعوب الإسلامية .

... أمامنا تجربة الجزائر بعد مائة سنة من الاحتلال الفرنسي ، وتجربة تركيا بعد أن غيرت أبجديتها العربية ( وكذلك فعلت إندونيسيا وبعض بلاد أفريقيا ) تحت تأثير النفوذ الأجنبي ولحساب اللغات الغربية .

... وفي البلاد العربية يتمثل الخطر في مزاحمة الكلمات والألفاظ والمصطلحات الأجنبية للكلمات العربية ومحاولة إحلال ألفاظ لاتينية وإشاعتها سواء في الإعلانات أو اللافتات أو غيرها بدعوى التحضر والحداثة حتى تموت الألفاظ العربية نتيجة إهمال استخدامها ، وبعد استخدام جمل كاملة البناء وفي بعض البلاد العربية لم يعد هناك مشروع تجاري أو صناعي لا يحمل اسمًا أجنبيًا ، وفي هذا المجال نذكر قصيدة حافظ إبراهيم: ( رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي ) التي يقول فيها:

وسعت كتاب الله لفظًا وغاية ... وما ضقت عن أي به وعظات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت