كان هدف النفوذ الغربي إسقاط المنهج الإسلامي منذ اليوم الأول وقد حرص على حجب الشريعة الإسلامية وإعلاء القانون الوضعي ، غير أن التجربة أثبتت عجز هذا القانون وانكشفت ثغراته واضطرابه مما كان له أسوأ الآثار في تدمير قوى المجتمع الكبرى وخاصة الأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة وبين الآباء والأبناء.
... ... غير أن المسلمين قد تنبهوا إلى ذلك وقطعوا خطوات واسعة في تقديم الشريعة الإسلامية من جديد والاقتناع بالفقه الإسلامي وما حواه من عطاء وافر وتحقق إعداد قوانين إسلامية في عدد من البلدان الإسلامية في مجال المدني والعقوبات والتجارة والحدود وما زالت تنتظر الفرصة المواتية لتطبيقها وإزالة العقبات التي تحول بينها وبين أن تحل محل القوانين الوضعية التي فرضت على المسلمين في ظل حكم الاستعمار ، وما زال هناك الأمل الكبير في وضع خطة للتدرج في التطبيق وإعداد المجتمعات الإسلامية لتقبل ذلك بإزالة بعض الأوضاع المتعارضة وقد قدم علماء المسلمين الكثير في هذا المجال ولا زالوا مهيئين لتقديم الكثير .
وكان أكبر ما وجه النفوذ الأجنبي إليه العمل هو هدم المناهج التعليمية القرآنية وإحلال مناهج وافدة مفرغة من التربية الإسلامية ومن بناء الشخصية الإسلامية في الفرد المسلم ، وقد قدم علماء المسلمين في هذا المجال جهدًا ضخمًا من خلال عديد من المؤتمرات التي عقدت في مكة والجزائر والرياض والقاهرة تتمثل في خطة واسعة طموحة لتصحيح المفاهيم وأسلمة المناهج والعلوم والمصطلحات ، وقدم كتاب الإسلام أعمالًا واسعة تدعو إلى أمرين:
( الأمر الأول ) التعريف بالدور الأساسي والأصيل الذي قدمه المسلمون في بناء المنهج العلمي التجريبي ومنهج المعرفة وقوانين قيام الأمم والحضارات على النحو الذي تمثل القاعدة الأولى للمناهج العلمية الغربية القائمة اليوم .