... ولقد قاتلت هذه القيادات دفاعًا عن أوطانها وعقيدتها ولم تنهزم إلا بفعل الخيانة بعد أن كبدت النفوذ الاستعماري خسائر لا حد لها ، لم يحس المستعمر يومًا بالأمان إلا حين أخذ يصطنع له أولياء وأتباعًا من أبناء الأوطان يشكلهم على مفاهيمه ويجعلهم قادة له يحملون لواء القيادة في أوطانهم ، وكذلك فعل كرومر حين أقام أكثر من ربع قرن مسيطرًا على مصر ويعلن أن مهمته هي تكوين جيل من المتفرنجين الذين يؤمنون بالولاء مع المستعمر وقبول وجوده ، وما فعله كرومر في مصر فعله لافيجري في المغرب ، وغيرهم في الهند وإندونيسيا: حيث تقدمت مجموعة من المبشرين والمستشرقين أتباع الكنيسة وعملاء الاستعمار لتفرض نفوذها الذي تمثل فيما يطلق عليه اليوم اسم التجربة الغربية حيث ظهرت قيادات وطنية في بلاد المسلمين تطالب بالحرية والاستقلال لأوطانها في نفس الوقت الذي تؤمن فيه بالنموذج الغربي وترى أنه وحده الوسيلة لتحرر الأوطان وقيام النهضات .