فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 600

... وهذا الكلام الخبيث الماكر كله الذي يديره طه حسين يريد من ورائه أن يقول: إن القرآن كتاب بشري شأنه شأن التوراة والإنجيل الموجود الآن ، وهو يحرض الناس على أن ينقدوه كما حرض من قبل طلبة كلية الآداب ليقولوا هذه الآية ركيكة وتلك الآية ضعيفة .

ثالثًا : فصل القرآن عن العربية :

... ومضت مياه كثيرة تحت الكباري ، وجاء طه حسين مرة أخرى في كتاب ( مستقبل الثقافة ) ليثير المسألة بصورة أخرى أشد خطرًا ، وفي هذه المرة يكون التركيز على لغة القرآن ، في الأرض أمم متدينة كما يقولون وليست أقل منا إيثارًا لدينها ولا احتفاظًا به ولا حرصًا عليه ولكنها تقبل من غير مشقة ولا جهد أن تكون لغتها الطبيعية المألوفة التي تفكر بها وتصطنعها لتأدية أغراضها ، ولها في الوقت نفسه لغتها الدينية الخاصة التي تقرأ بها كتبها المقدسة وتؤدي بها صلواتها ، فاللاتينية مثلًا هي اللغة الدينية لفريق من النصارى واليونانية هي اللغة الدينية لفريق آخر والقبطية هي اللغة الدينية لفريق ثالث والسريانية هي اللغة الدينية لفريق رابع ، وبين المسلمين أنفسهم أمم لا تتكلم العربية ولا تعرفها ولا تتخذها أداة الفهم والتفاهم ولغتها الدينية هي العربية ومن المحقق أنها ليست أقل إيمانًا بالإسلام وإكبارًا له وزيادًا عنه وحرصًا عليه"."

... وهكذا جاء طه حسين ليهاجم لغة القرآن وليدعو أن تصبح العربية كاللاتينية واليونانية لغة عبادة ، وتبقى للبلاد العربية لهجاتها كلغات ، وهذه محاولة طه حسين الأخرى على طريق حملته المدبرة على القرآن والمتخفية وراء أساليب المكر والخداع.

... وهذه الدعوة الأخيرة ترمي إلى التحلل من القوانين والأصول التي صانت اللغة خمسة عشر قرنًا أو يزيد ، فكأن القرآن قد أنزل فينا اليوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت