فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 600

... لقد كانت محاولة التشكيك في الشعر الجاهلي ترمي إلى هدم أساس راسخ من أسس فهم ألفاظ القرآن الكريم عن طريق الشعر الجاهلي ، ومدى موقعها من البيان العربي مما يؤدي إذا أسقط هذا الشعر الجاهلي إلى هزة شديدة في تفسير القرآن الكريم وفهمه وهي محاولة ماكرة ذهب إليها عدد من المستشرقين التبشيريين لهدم قواعد القرآن وحمل وزرها الدكتور طه حسين الذي كشفت مجموع هذه الكتابات عن أنه لا يثق بأن القرآن نص رباني منزل ، وأنه ينطبق عليه ما انطبق على الكتب القديمة التي أكد علماء اللاهوت أنها من وضع الأحبار والرهبان ، وأنه قد بلغ في هذه الوجهة المنكرة للوحي والغيب مبلغًا خطيرًا وأقل ما في ذلك سخريته بالنص القرآني وما وراءه من سنة وفقه واحتقار وامتهان ما تزال آثاره باقية في كتابات الذين ورثوا هذا الاتجاه وخاصة موقفهم من التاريخ ومحاولة وضع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفوف المحترفين السياسيين ، وقد تبين أن مصادر هذه الدعاوى تجمعها كتابات ثلاث ( مرجليوث وجولد تسيهر ) وهما يهوديان و ( كازنوفا ) الذي أعلن طه حسين أنه تعلم منه في فهم القرآن ما لم يتعلمه من أساتذته الأزهريين ، ولم يكن كازنوفا إلا مستشرق متعصب يثير الشكوك في صدور طلبته ويدعي سمت العلماء ، وهل كان من الممكن أن يصل كازنوفا إلى فهم القرآن المنزل بالحق على قلب سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على هذا النحو الذي قدمه طه حسين في التشكيك في الأساليب وفواتح السور والخلاف بين المكي والمدني ، ومن هنا كان إنكار طه حسين للوحي وإنكاره لعالمية الإسلام وهدمه للغة كمصدر للنص القرآني .

كيف كشف القرآن أخطاء وشبهات الكتب القديمة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت