... وإن علينا أن نجعل المثل الأعلى الذي ترسمه سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بين أيدينا وفي أعيننا لنلتمس منها الأسوة الحسنة وأن تقدم مناهج القرآن في العقيدة والأخلاق والمعرفة ذات الجناحين وقيام المجتمعات والحضارات وسقوطها بين أيدي شبابنا ، كل هذا نحن نحتاجه في هذه المرحلة من حياتنا الاجتماعية قرب نهاية العقد الأول من القرن الخامس عشر الهجري نلتمس به الدخول في مرحلة الإرادة القادرة على العودة إلى منهج الله تبارك وتعالى .
... في وسط هذه المفاهيم المطروحة على الناس باسم الإسلام ، سواء من دعاة القوميات أو من دعاة العلمانية أو من دعاة التصوف أو من دعاة التوحيد يجب أن يكون هناك نقطة ضوء واضحة كاشفة يتعرف بها المسلم على التيار الإسلامي الأصيل البعيد عن التعصب أو الانحراف أو الجمود ، هذا التيار يجب أن يستمد مفاهيمه وقيمه من مفهوم أهل السنة والجماعة القائم على العنصرين الأساسين: القرآن الكريم والسنة الصحيحة في ضوء الحقائق التي تداولها المسلمون قبل ظهور الخلاف .
... أول هذه الحقائق هي عقيدة التوحيد الخالص ، قائمة بكل ما يتصل بها من إيمان بالنبوة والوحي والغيب والبعث والجزاء الأخروي ، والإيمان بأن منهج الإسلام في بناء الفرد والجماعة والأمة والدولة إنما جاء حاكمًا على الحضارات والمجتمعات ، ومنظما لمعاملاتها وعلاقاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية .
... وإن أي نظام آخر يحاول أن ينظم هذه الحياة الاجتماعية والسياسية من صنع البشر هو نظام جزئي - يتصل بعصر معين أو أمة معينة ولكنه لا يستطيع أن يكون نظامًا عالميًا خالدًا ، فإن حدود قدرة الفلاسفة وصناع الأيديولوجيات البشرية ستبقى محدودة ، عاجزة عن العطاء الشامل الجامع ، ولذلك فإن هذه المذاهب والمناهج سرعان ما يعتورها النقص وتحتاج إلى الإضافة والحذف .