... يقولون إنه من الخطأ قياس الحكم الإسلامي الذي عرفه العالم لفترة تزيد على ألف سنة كان حكمًا مدنيًا ولم يكن العلماء يتولون فيه أي عمل سياسي ، وإنما كانوا دائمًا يقومون بدورهم بوصفهم علماء الدين وليسوا رجال الدين .
... إن النظر إلى الحكومة الدينية التي عرفتها أوربا في العصور الوسطى حيث مارست من العسف وكبت الحريات وما قام به رجال الكهنوت المسيحي يجاوز حدود وظائفهم الكنيسية ، هذا النظر فيه ظلم كثير لتاريخ الإسلام والدور الذي قام به في إقامة العدل والرحمة والإخاء ذلك أن الحكومة في الإسلام تدير المجتمع الإسلامي وفقًا لمبادئ وأهداف الإسلام ، فالإسلام هو المهيمن على تشريعات وقيم ومفاهيم هذا المجتمع .
... وقد كان الإسلام دائمًا هو المهيمن على تشريعات البلاد وليس لعلماء الدين بوصفهم غير معصومين فالشريعة الإسلامية تحكم وتخضع الحاكم والمحكوم لها على السواء .
ثالثًا: مقولة إن الإسلام مكانه القلب والوجدان:
... أما مقولة إن الإسلام مكانه القلب والوجدان ، وإنه قائم على التراتيل والأدعية وطلب الآخرة فحسب وأنه لا صلة له بالحكم والنظام السياسي والاجتماعي وتشريعات الاقتصاد والمال وغيرها ، وهو مفهوم واحد ، وقد جاء الإسلام ليصحح هذا المفهوم ويقدم حقيقة الإسلام بوصفه منهج حياة ونظام مجتمع ، فالإسلام لا يجمع القلب والعقل فحسب ، ولكنه يجمع بين الروح والمادة والدنيا والآخرة
رابعًا: تصحيح نظرية المعرفة: