يقول الدكتور محمد محمد حسين: هذه ميزة منّ الله بها علينا ولم تحظ بمثلها أمة من الأمم ، فإذا تحللنا من القوانين والأصول التي صانت لغتنا خلال هذه القرون المتطاولة تبلبلت الألسن وتصبح عربية الغد شيئًا آخر يختلف كل الاختلاف عن عربية القرن الأول بل عربية اليوم والأمس القريب وتصبح قراءة القرآن والتراث العربي الإسلامي كله متعذرة على غير المتخصصين من دارسي الآثار ومفسري الطلاسم ، على أن تقديس لغة القرآن والتزام أصولها وأساليبها لم يكن في يوم من الأيام داعيًا إلى تحجر اللغة وجمود مذاهب الفن فيها فليس التطور هو المحظور ولكن المحظور أن يخرج هذا التطور عن الأساليب المقررة المرسومة .
... ويشكك طه حسين في لفظ القرآن أهو عربي أم تشترك فيه لغات أخرى أم هو لفظ استعير من اللغة العبرية ويثير شبهة خلق القرآن ويقول: إن لفظة ( سورة ) أخذت من لفظة ( ثورة ) العبرية بمعنى سلسلة .
... وقد قدم في مؤتمر المستشرقين السابع عشر بجامعة أكسفورد بحثًا عن ضمير الغائب واستعمال اسم الإشارة في القرآن ، وقد نشر هذا البحث بعد أن حجبه صاحبه فترة ، فإذا هو مليء بالشكوك والشبهات يجري فيه مجرى المستشرقين ، وقد أطلق عليه الأستاذ الرافعي عبارة"بيع الذهب بالملح"ردًا على استبدال طه حسين ضمير الغائب باسم الإشارة ، وقال: إن محاولة طه حسين هي القول بأن ضمير الغائب في آيات كثيرة من القرآن هو اسم الإشارة وزعمه أن هذا الذي تأوله في تفسير الضمائر يحل مشكلة عدم المطابقة بين الضمير وما يرجع إليه وتصحيح ما خبط فيه المستشرقون من توهمهم أن في القرآن خطأً نحويًا إذ يرون الضمير قد رجع متأخرًا أو يرجع إلى محذوف مفسر بما يدل عليه وجهًا من وجوه الأدلة .
... وفي إحدى الاجتماعات التي حضرها اللواء محمود شيت خطاب قال طه حسين: إن القرآن كان غير منقط ولذلك فقد حدث فيه اختلاف كثير وقد رده اللواء شيت وكشف زيفه . ...