... ولا ريب أن هذه الخطوات التي لم يتوقف طه حسين عنها إلى آخر مراحل حياته ، كانت ترمي إلى كسر ( القداسة ) القرآنية ، وجعل القرآن في نظر الناس كتاب بشري يصح أن يكون موضع نقد أدبي كالتوراة ، وهو يعرف أن التوراة من وضع الأحبار وقد اعترف الغربيون في أبحاثهم بذلك ، أما القرآن فهو من عند الله تبارك وتعالى وهو سقف اللغة العربية كما يقول ( جاك بيرل ) بمعنى أن أي بيان آخر لا يمكن أن يتفوق عليه .
... لقد كانت أمانة طه حسين للاستشراق وللفكر الغربي والمسيحي جميعًا هي دعوته إلى نقد الكتب القديمة ، ومطالبته بأن يتاح للقرآن ذلك كما أتيح للتوراة وأن التوراة لم تعد في نظرهم كتاب علم وتشريع ، بل هي كتاب فن وأدب ، وأن القرآن يمكن أن يكون كذلك ، وتدرج في هذه الدعوة على مراحل ولم يتوقف أبدًا وأضاف إليها الدعوة إلى فصل القرآن عن اللغة العربية التي يكتب بها ، وجرى هذا كله في إطار واسع مستفيض هو ما أسماه مذهب الشك الفلسفي وقد فصلنا هذا المذهب في كتابنا ( محاكمة فكر طه حسين ) .