فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 600

... هنا لك انطلق رسول الله في دعوته إلى القبائل والناس وشاء الله أن يفتح أفق يثرب فجاء منها أولئك النفر الذين قالوا لبعضهم سوف لا تسبقنا اليهود إليه وكانوا من قبل يستفتحون بالنبي الذي أظل زمانه في حروبهم فينتصروا ، وتوالت البعثات وجاءت بيعة العقبة معلنة عن وجهة الدعوة بعد ثلاثة عشر عامًا من الجهاد والمشقة البالغة هاجر المسلمون خلالها مرتين إلى الحبشة وكذلك آست رحلة الإسراء والمعراج كل الجراح وكانت علامة على التأييد الرباني الكريم ، وجاءت ممحصة للمسلمين الذين آمنوا بدعوة الحق فزادت الذين صبروا وصمدوا هدى ونورًا .

... وتحدث الناس كثيرًا عما إذا كان الإسراء والمعراج بالروح أم بالجسد أم بهما معًا وقد حسمت الأحاديث الصحيحة هذا الموقف وجاء القرآن الكريم مؤيدًا لذلك حيث قال تبارك وتعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) وصدق الله العظيم ، وكان بعض المؤمنين قد سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضيف لهم عبرًا مر بها في الطريق فحدثهم في ذلك وأعطاهم البينات فلما جاءت القافلة صدقت ما روى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

... وكان أبو بكر الصديق قد أعلن كلمته الحاسمة عندما أخبروه بخبر الإسراء والمعراج حين قال إنني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك في خبر السماء والله لئن كان قال لقد صدق وما يزال حادث الإسراء والمعراج علامة مضيئة في الدعوة الإسلامية نذكرها كلما جاء أوانها في 27 رجب الفرد من كل عام ، نذكرها ونتطلع إلى الأفق حيث سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى بيت المقدس ثم يعرج إلى السماوات العلا حتى بلغ سدرة المنتهى ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ما كذب الفؤاد ما رأى ، لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) .

( فاستمسك بالذي أوحي إليك ، إنك على صراط مستقيم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت