... ولذلك فإنه لم يكد يعود - صلى الله عليه وسلم - من رحلته تلك حتى بدت بشائر النصر وفتح الله ... تبارك وتعالى طريق المسلمين إلى المدينة المنورة حيث جاءت الوفود عامًا بعد ... عام في موسم الحج توسد القاعدة العريضة للهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة ... من بعد وقيام الدولة الإسلامية .
... لقد كان الإسراء والمعراج حدثًا ضخمًا في تاريخ الدعوة وإرهاصًا وعلامة على مرحلة جديدة شاء الله تبارك وتعالى أن يؤيد بها رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - بعد أن واجه المواقف الصعبة منذ حصار النبي وأصحابه في الشعب ثلاث سنوات ، حيث عانى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه خلاله ألوان الحرمان والمقاطعة ، وما أكثر ما أصاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأذى في هذه السنوات العشر من عنت قريش ومساءتهم وهو صامد لا يلين حتى جاءوا إلى عمه أبو طالب يطلبون إليه أن يضع حدًا للأمر فلما كلمه في ذلك قال: فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمته الحاسمة التي مازالت تدوي في أذن الدهر: [ والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته ] ، هناك أحس أبو طالب بأن الأمر قد بلغ غايته فقال له: ( اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله ما أسلمك لشيء تكرهه أبدًا ) ثم شاء الله أن يفك أسر المسلمين فجاء من قال أن صحيفة المقاطعة التي علقت في جوف الكعبة قد بليت"."