... ولا ريب كان للمسلمين الفضل حتى في مصادر القوة التي شنوها على المسلمين حين عرف الأسبان والبرتغال البخار وفتوحات العلم وحين وصلوا إلى الهند وإلى كانتون وإلى شواطئ أريكا بفضل كتب البحار المسلم أحمد بن ماجد والمغررين الثمانية ، وكانت إرادة الله تبارك وتعالى الغالبة هي التي بسطت كلمة التوحيد والإيمان في قلب أوربا عن طريق الأندلس من ناحية وعن طريق جزيرتي بالرمو وصقلية .
... ولم يسلم الأوربيون يومًا واحدًا بالوجود الإسلامي بالرغم من كل ما قدمه إليهم من حضارة ونظم سياسية واجتماعية ، وظل الفرنجة يقاتلون ويتآمرون ولم يتوقفوا عن ذلك طوال عهد الدولة الإسلامية ولما دخلت مرحلة الضعف زاد تآمرهم وعاونتهم البابوية وبعض ضعاف النفوذ وتحققت الهزيمة كما جاء قانونها في القرآن الكريم من الأمة التي تخرج على سنن الله تبارك وتعالى وقانونه ومنهجه لابد أن تنهار .
( 1 ) الصراع الداخلي بين القوى الإسلامية واستعانة كل منها بالعدو في سبيل الانتصار على الآخر فقد جعل الله بأسهم بينهم شديدًا ولو اتحدت كلمتهم على مقاومة العدو لاستطاعت أن تقيم سدًا منيعًا في وجه أسبانيا النصرانية .
( 2 ) جعلوا الدنيا ومطامعها وترفها وزخرفها هو الغاية .
( 3 ) تمزق الوحدة الجامعة بين المسلمين عربًا وبربرًا وعناصر أخرى تجمعها كلمة لا إله لا الله .
( 4 ) لم يتمكن المسلمون من إرساء قواعد الإيمان وشغل الفاتحون بالتمتع بخيرات البلاد المفتوحة وخدمهم أبناء الروم وأكثروا من زواج الأجانب فضرب الله قلوب بعضهم ببعض فنالت منهم عوامل العصبيات العرقية والقبلية .
( 5 ) ترك المسلمون تلك الثغرة القديمة حتى تجمع حولها أعداؤها ومنها ضربوا كيان الدولة الإسلامية في الصميم .