... هذا فضلًا عما يكنه الغرب للمسلمين ولكل العناصر غير الأوربية والبيضاء عن إحساس بالسيادة والسيطرة واستعلاء بالدم وتطلع إلى السيطرة على كل هذه الشعوب ونهب ثرواتها ، ولم يكن هناك من منطلق لتصحيح هذا الفهم الخاطئ الذي انجرف فيه المسلمون والعرب وراء أكذوبة تقليد أوربا وقبول الخضوع لمناهجها وفكرها ومذاهبها السياسية إلا أن يجد الناس أنفسهم وقد قرعتهم القارعة على النحو الذي لقوه في نكسة 1967 م بضياع القدس بعد أن وقعت فلسطين في قبضة الصهيونية 1948 م ، هنالك عرف العرب والمسلمون أن الطريق قد أغلق أمامهم ، ولابد لهم من مخرج ، وليس هناك مخرج إلا أن يلتمسوا منابعهم ويدرسوا منهجهم ويتعرفوا على سنن الله تبارك وتعالى في المجتمعات والحضارات وفي قيام الأمم وسقوطها وهي سنن فصلها لهم القرآن الكريم وحذرهم في غير موضوع من الغفلة والاسترخاء والاستسلام للترف والأمن في عالم يقوم على مصارعة الأمم الإسلامية حتى لا تتمكن يومًا من امتلاك إرادتها أو إقامة مجتمعها أو تبليغ رسالتها ، وقد حذرهم القرآن:
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )
( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أمتعتكم وأسلحتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة )
... ومن هنا كان المنطلق الحقيقي للصحوة على طريق اليقظة الذي لم يتوقف يومًا في مراحله المتعددة ورجاله المتتابعين على الطريق وكان لابد من التماس مفهوم القرآن ومنهج الإسلام بوصفه المنطلق الحقيقي لهذه الأمة .
... نحن لا نريد أن نبني وضعًا جديدًا ، وإنما نريد أن نرأب هذا الصدع الذي أصاب مجتمعنا وأن نلحم الشرخ الذي أصاب واجهتنا ، وأن نعود إلى الوضع الصحيح بعد أكثر من مائة عام من التمزق الذي أحدثه النفوذ الأجنبي .