... ذلك أننا نحن المسلمون أدخلنا منذ أكثر من قرن من الزمان في هذا الطريق المسدود ، بإغراء من القوى التي كانت تحمل لواء التجديد والعصر والتقدم ، وبتوجيه منهم فقد قالوا لنا إن هذا الطريق هو الموصل إلى خروج الأمة الإسلامية من الضعف والتخلف ، خدعونا فدعونا إلى أن نأخذ منهجهم ونترك المنهج الذي شكلنا وشكل أمتنا منذ أربعة عشر قرنًا وخدعنا ، ومنهم من قال: نخلط بين المنهجين ، فنأخذ من الإسلام الإطار ونأخذ من الغرب المضمون ، وقال بعضهم بدعوى التقاء الغرب والشرق ، والقديم والجديد ، وظننا حتى وقت قريب أننا سنصل ولكننا اكتشفنا فجأة أن الطريق لا يؤدي وأن الحارة سد ! .
... وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه قادة فكرنا الذين خدعونا بتوجيه من القوى التي تريد احتواءنا والسيطرة علينا والتي كانت حريصة على أن تصهرنا وتصهر فكرنا الإسلامي الأصيل في بوتقة الفكر الغربي ( الذي لم يكن في حقيقته إلا أشتات من الفكر اليوناني الوثني والفكر المسيحي الغربي الذي لم يقم على الدين المنزل ) .
... وكنا نظن أن الفكر الغربي قد قام على أساس الفكر الإسلامي الذي قدم المنهج العلمي التجريبي والذي قدم مذهب مالك الذي أخذت منه بعض قوانين الغرب الحديثة ، فلا بأس أن نستعيده ، ولكن الذين قالوا مثل هذا القول ( أمثال رفاعة الطهطاوي وغيره ) كانوا يبسطون الأمور أكثر مما هي في الحقيقة وقد نسوا أن الفكر الغربي الحديث قد قام أساسًا على مذهب ( علم الأصنام ) اليوناني الهليني الإغريقي الذي يفهم الألوهية فهمًا قاصرًا والذي يذهب مذهبًا خطيرًا في إنكار النبوة والغيب والجزاء الأخروي .