فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 600

... ولم يكن صلاح الدين نفسه ساذجًا ولكنه مع هذا غاية في البساطة فذًا في النزاهة ولقد جبر أعداءه من الأدنيين والأبعديين لأنهم كانوا يتوقعون أن تكون حوافزه مثل حوافزهم وأن يقوم بألاعيب والمناورات السياسية مثلما يفعلون وكان هو نفسه طيب السريرة ولذلك لم يكن يتوقع أبدًا أن يفهم مكر الآخرين وذلك ضعف استغله أحيانًا أقرباؤه إلا أنهم في آخر الأمر كانوا يصطدمون بصخرة مستقرة من إخلاصه لمثله العليا إخلاصًا لم يكن لأحد من الناس ولا لشيء من الأشياء أن يزعزعه من مكانه ، وهكذا فإن الحق ما شهد به الأعداء رحمه الله رحمة واسعة.

... لما كان التاريخ بالنسبة لأية أمة هو: الضوء"الكاشف"لمسيرتها ، ولما كان التاريخ الإسلامي قد حقق نتائج خطيرة على مختلف مراحل مسيرة الدعوة الإسلامية ، فقد عمد النفوذ الأجنبي والتغريب ( الاستشراق والتبشير ) بالتركيز عليه لإثارة الشبهات وتأويله بما يغض من شأنه ويقلل من أهميته وذلك على طريقة اجتزاء النصوص وإخفاء الحقائق وتغييب الجوانب المعنوية والروحية والغيبية التي تمثل عامل النصر بمفهوم الإسلام الذي يجعل من الإيمان والتضحية بالنفس عاملًا أساسيًا في المعارك يفوق العامل المادي من حيث تعداد الجيوش أو ضخامة العدة .

... ونحن نعلم أن عرض تاريخ الإسلام على وجهه الصحيح كفيل بأن يكسب له أنصارًا ويملأ قلوبًا ويوصل قلوب المسلمين إلى اليقين من نصر الله تبارك وتعالى للعاملين بمنهجه والسائرين على طريقه وهذا من شأنه أن يحشد القوى للدفاع والمرابطة والقدرة على ردع العدو ويملأ القلوب إيمانًا باستعادة الأرض والنصر على العدو وتحرير الأماكن المقدسة وحمايتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت