فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 600

... إن شهرة صلاح الدين تقوم على مآثره الحربية التي تجلت في معركة حطين عام 1187م ، وفي استيلائه على القدس بعد ذلك وعليه فإن المؤرخين من مسلمين ونصارى يعتبرونه في المقام الأول ( قائدًا ) ثم أن بين الظروف التي قام فيها كل من صلاح الدين ونور الدين بمهمته فروقًا أساسية فقد كان نور الدين يعمل من داخل البناء السياسي في عصره وكان يعمل فيما يمكن تسميته ( إعادة التسليح الخلقي ) وذلك بمنح الزعماء والمصلحين الدينيين كل تأييد ، لقد أظهر نور الدين قوة بصيرة ومقدرة تفوقان المستوى المعتاد ولو طال به الزمن لجاء الهجوم على الصليبيين أسرع عنفًا أما صلاح الدين فقد شعر عندما رأى الموقف الخطر الذي تعانيه مصر أن مسئوليته هي تكوين القوات المحلية كي يتمكن من حماية مصر .

... ولقد كان صلاح الدين يجيد فن الحركات الحربية وبهذه الحركات البارعة ربح معركة ( حطين ) وأروع أعماله العسكرية هي استيلاؤه عام 1183م على قلعة أحد ديار بكر التي اشتهرت بمناعتها بعد حصار دام ثلاثة أسابيع .

... ولم يكن صلاح الدين رجل حرب أو إدارة بحكم ميوله وتدريبه ولكنه نفسه الذي جمع حوله جميع العناصر والقوى التي كانت تستهدف"توحيد الإسلام في وجه الغزاة"فوجهها وألهمها ولم يستعمل في سبيل تحقيق هذا الأمر شجاعته وعزمه الدائبين في غالب الحيان وإنما ما حققه من ذلك بإنكار للذات وتواضعه وكرمه ودفاعه المعنوي عن الإسلام ضد أعدائه وضد من ينتمون إليه انتماءً اسميًا على حد سواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت