... ويبدو أن تنامي الصحوة الإسلامية وهي خطة بناء وتشيد وليس خطة هدم وتدمير ، قد آذت الغرب الذي ظن أنه استطاع أن يحول المسلمين عن منهجهم الأصيل بل واستطاع أن يحول منهجهم من حيث هو نظام رباني إلى مفهوم وافد يصره على العبادات ويحجبه تمامًا عن المعاملات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فضلًا عن الفزع من عودة المسلمين إلى الأصالة بعد مائة عام أو أكثر لم يتوقعوا خلالها عن تحرير مفهوم الإسلام من الفهم الذي فرضه النفوذ الغربي وحاول خلال أكثر من مائة عام توسيده من خلال القانون الوضعي ومفاهيم الليبرالية وتطبيق تجربة الغرب بالإضافة إلى المحاذير والمخاطر التي كشفها التحول نحو المنهج الماركسي والمنهج العلماني والمنهج المادي في بعض بلاد الأمة الإسلامية مما انتهى جميعه إلى غاية واحدة ونهاية واحدة هي الهزيمة الكاملة التي أكدت أن التجربة الغربية والتجربة الماركسية كلاهما لم تجد قبولًا من الوجدان المسلم ولم تجد ما يحقق لها مطامحها وأشواقها وأهدافها بعد أن أرسى لها الإسلام ذلك النظام الجامع المتكامل المترابط مع طبيعة الإنسان نفسه: روحًا ومادة أو ( قبضة الطين ونفخة الروح ) وما كان يمكن للوجدان المسلم الذي عرف سفه التصور الرباني الجامع أن يقبل الانضواء في التصور الغربي الانشطاري المادي أو التصور الشرقي البوذي والغنوصي ، وبالرغم من أن الفكر الغربي الوافد قدم خلال هذه الفترة عدة مشاريع لاحتواء الإسلام والمسلمين إلا أنها جميعًا قد هزمت وتحطمت ولكن تنامي الصحوة الإسلامية ما يزال يغري الطامحين إلى السيطرة على الإسلام والأمة الإسلامية إلى مزيد من المؤامرات والمخططات .