الجزء الثالث
الإسلام: منهج حياة ونظام مجتمع
وسطية الإسلام
هي نبراس الصحوة ومنطلقها الحقيقي
... ما تزال الأمة الإسلامية منذ شكلها القرآن وأقامها محمد - صلى الله عليه وسلم - ومنذ يومها الأول تواجه التحديات وتواجه الأحداث ، يقين لا يتزعزع وبإيمان صادق لا يلين بأنها على الحق ولها النصر في خاتمة المطاف حيث لا تلجئها الأزمات إلى اليأس ولا تملأها الانتصارات استعلاء أو فرحًا ، وهي سنة الله تبارك وتعالى القائمة فينا الماضية إلى يوم القيامة أن نبيت على تعبئة وأن نكون في رباط إلى يوم القيامة فإذا أدلهم وجه الأحداث رجعنا إلى أنفسنا لنسأل: هل نحن حقًا على الصراط المستقيم الذي رسمه القرآن أم اتبعنا السبل التي تفرق عن سبيله .
... فإذا ما عدنا إلى الله قبلنا وكتب لنا النصر ومكن لنا في الأرض ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) .
... ونحن منذ فجر هذه الصحوة ونحن نبحث عن المنطلق الحقيقي الذي يمكن هذه الأمة من امتلاك إرادتها وإقامة مجتمعها الرباني ، وتذهب بنا الرياح شمالًا ويمينًا ، وقد آن لنا أن نثبت على الجادة ، آن لنا أن نثق ثقة أكيدة بأن منطلقنا الحقيقي هو ( الوسطية: وسطية الإسلام ) المتمثلة في مغالبة نواميس الكون لا نتعجل النتائج ولا نميل نحو التطرف أو نحو الجمود بل نلتمس طريقنا صامدين لا يتزعزع إيماننا بالنصر مهما طال أمر الباطل أو تمكن ما دمنا قد أخذنا بقوانينه التي قدمها لنا القرآن الكريم حين دعانا نثبت في مواقعنا: ... ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون )
... هذا الصمود مع الصبر والمجاهدة والتماس مرضاة الله تبارك وتعالى هو وحده المنطلق الحقيقي للأمة الإسلامية في هذه المرحلة من حياتها .