... وقد تأكدت سنة الله تبارك وتعالى في قيام الأمم والحضارات وسقوطها وقد وضع المنهج لتكون الأمة الإسلامية هي أول من يطبق عليها: ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) ، ( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) وهكذا عندما تراخى المسلمون بعد ألف عام وغلبتهم الدنيا وتراجعوا عن إعلاء كلمة الله تبارك وتعالى في العالمين وحراسة الموانئ أخذتهم هذه السنة وتداولت الأمم الحضارة التي لم تكن تتوقف لتخلق أمة من الأمم فسيطر الغرب على الاقتصاد والاجتماع والسياسة واستعلى بعنصره وما أعطاه الله وتمكن من محاصرة الأمم والسيطرة عليها وحوصر المسلمين ولكن قانون الحق تبارك وتعالى في العودة إلى الله كان لا يتوقف واستطاع الإسلام أن يستعيد اتباعه بعد أن ذهبت بهم الأهواء وتبين أن هذه الأمة التي شكلها القرآن خلال أربعة عشر قرنا لا يمكن أن تموت أو تنهار وهي قادرة بمنهج الله تبارك وتعالى القائم في أعماقها من أن تعود مرة أخرى إلى الحياة وأن تجاهد محاولة القضاء عليها وأن تستعيد قدرتها على المقاومة والخروج من الحصار وتحرر فكرها وتصحح مقوماتها على نحو يدفعها إلى طريق اليقظة ثم الصحوة ثم النهضة بإذن الله .
... وكان امتحان الأمة الإسلامية بالقوى الزاحفة متصلًا ، لم يتوقف منذ تدافعت قوى الروم على ساحة الشام ثم تدافعت من بعدها جحافل التتار والصليبين والفرنجة والاستعمار الغربي والصهيونية في معركة متصلة مستمرة لا تتوقف في سبيل القضاء على منهج الله تبارك وتعالى ، وكانت هزيمة المسلمين في الأندلس وفي البلقان وفي بيت المقدس وهي لا تزال تدافع عن نفسها وتلتمس من القرآن الكريم منطلق حريتها وطريق النهوض .