... إن هذه العربية لغة دين قائم على أصل خالد هو القرآن الكريم وقد أجمع الأولون والآخرون على إعجازه بفصاحته إلا زنديق يتجاهل أو جاهل يتزندق ، فإذا كان المعجز في لغة من اللغات بإجماع علمائها وأدبائها هو من قديمها فهل يكون الجديد فيها كمالًا أم نقصًا ، ثم أن فصاحة القرآن يجب أن تبقى مفهومة ولا يدنوا الفهم منها إلا بالمران والمزاولة ودرس الأساليب الفصحى والاحتذاء عليها وأحكام اللغة والبصر بدقائقها وفنون بلاغتها والحرص على سلامة الذوق فيها وكل هذا مما يجعل الترخص في هذه اللغة وأساليبها ضربًا من الفساد والجهل فلا تزال اللغة كلها مذهبًا قديمًا وإنما يكون الجديد فيها رجلًا إلى حين يدخل مذهبه معه إلى القبر ، وما عسى يصنع كاتب وعشرة ومائة وألف في لغة ينبض على كتابها المعجز ( أربعمائة مليون قلب ) الآن ألف مليون قلب - وكم من أسلوب ركيك أو ضعيف أو عامي ظهر في هذه اللغة وكم من كتاب كان يصلح أن يسمى بلغة اليوم مذهبًا جديدًا فأين كل ذلك وأين أثره في اللغة وأساليبها بعد ثلاثة عشر قرنًا ، لقد ابتلعته ثلاثة عشر موجة فانحدر إلى أعماق الموت الطامي""
... وما تزال اللغة العربية قادرة على الصمود في وجه كل ما يوجه إليها بل هي مدعوة الآن أن تكون لغة المسلمين العالمية لأنها لغة فكرهم وثقافتهم وعقيدتهم وتراثهم وإذا كان هدف النفوذ الأجنبي القضاء على القرآن بالقضاء على لغة القرآن فإن اللغة العربية سوف لا تموت ، وهي قادرة على العطاء وستظل حافظة لمنهج القرآن والسنة النبوية وتراث الفقه والعلوم الإسلامية إلى ما شاء الله .
... وسوف تتحطم كل محاولات النيل منها ، خاصة في البلاد غير العربية ونحن نتطلع إلى خطوات جادة في البلاد الإسلامية وخاصة في باكستان وإندونيسيا وأفغانستان من شأنها أن يدفع اللغة العربية إلى مكانها الحقيقي من حيث دورها في بناء الثقافة الإسلامية .