... ولا ريب أن هذه المحاولات التي تمت في السنوات الأخيرة تردنا إلى محاولة أخرى سبقت منذ أكثر من خمسين عامًا حين كتب جبران خليل جبران يقول: ( لي لغتي ولكم لغتكم )
... وقد واجه الأستاذ مصطفى صادق الرافعي هذه المقولة بالتفنيد فقال: ( إذا أنت لم تجد في كل علماء المتقدمين من يستطيع أن يقول إنه صاحب مذهب جديد في الأدب واللغة أو يرى لنفسه رأيًا فيها إلا أنه يعمل لحفظها ونمائها ورونقها فإنك واحد في أهل 1923م من يقول في هذه اللغة بعينها:( لك مذهبك ولي مذهبي ولك لغتك ولي لغتي) ، فمتى كنت يا فتى صاحب اللغة وواضعا ومنزل أصولها ومخرج فروعها وضابط قواعدها ومطلق شواذها ومن سلم لك بهذا حتى يسلم لك حق التصرف ( كما يتصرف المالك في ملكه ) وحتى يكون لك من هذا حق الإيجاد ومن الإيجاد ما تسميه أنت مذهبك ولغتك ، لأهون عليك أن تولد ولادة جديدة فيكون لك عمر جديد تبتدئ فيه الأدب على حقه من قوة التحصيل وتستأنف دراسة اللغة بما يجعلك شيئًا فيها ، من أن تلد عمر واحد في عصر واحد بين ملايين الأعمار في عصور متطاولة ، وأن ما تحدثه من خطأ لا يبقى على أنه صواب ولا يبقى أبدًا إلا كما تبقى العلة على أنها علة فلا يقاس عليها أمر الصحيح ولا يحكم بها فيمن لم يعقل .