فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 600

... ولقد وضع المستشرقون وأتباعهم من العلمانيين والمغربيين عددًا من الأبحاث والمحاولات كان آخرها كتاب الدكتور لويس عوض الذي يتسلل من اللغة العربية راميًا إلى مهاجمة عقيدة التوحيد الخالص التي هي عماد الإسلام ، وجعلها تقوم على مبدأ التثليث كالمسيحية ، وفي هذا الفكر المنحل أقحم النصوص القرآنية الواضحة وحاول أن يثنيها عن القصد المستقيم ، يقول الدكتور عبد الغفار حامد هلال: إنه عقد مقارنة بين كلمة ( خمت ) المصرية القديمة وكلمة ( حمد ) العربية ، وزعم أن كلا منهما مساوية للأخرى في الدلالة والمعني، فإذا كان الأمر كذلك كان معنى الصمدية ( الثالوث ) أو الثلاثة وكان معنى الصمدية بناء التوحيد على قبول نظرية ( الانبثاق ) ورفض مساواة المسيح لله في الجوهر في أهم مدرستين للاهوت المسيحي المنبعث من الفكر البيزنطي ويزعم أن كلمة ( صمد ) في العربية وهي من أسماء الله الحسنى كلمه محيرة لأنها مادة جامدة لم تشتق من فعل ولم يشتق منها فعل وهي غامضة المعنى نادرة الاستعمال وأشهر استعمالها في الصمدية ولذا ربط المفسرون معناها دائمًا بتوكيد التوحيد وأفكار التثليث في مفهوم الصمداية ( المقدمة ص 305 ) .

... والواقع أن ما ادعاه الدكتور من أن ( صمد ) ليست مشتقة من الفعل صمد يصمد ادعاء خاطئ فعلماء العربية الموثوق بهم ذكروا هذا بوضوح كامل: الصمد بالتحريك السيد المطاع الذي لا يقضي بدونه أمر وقيل الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد ( الزاهر لابن الأنباري ) ولسان العرب .

... والصمد عند العرب هو السيد الذي ليس فوقه أحد يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم فاللفظ ليس غامض المعنى ولا نادر الاستعمال وليس فيه أي إشارة إلى الثالوث أو مبدأ التثليث ، ومن هنا جاء خطأ لويس عوض إذ إن الربط بين ألفاظ العربية وألفاظ اللغات الأخرى لا ينبغي أن يتم على هذه الصورة التي تخرج من نطاق المنهج العلمي إذ كانت أهدافه خبيثة على نحو ما رأينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت