سادسًا: أن الإسلام منهج متميز مستقل له ذاتيته الخاصة منذ بزغ فجره ، جاء للعالمين جميعًا وإلى أن يرث الله تبارك وتعالى الأرض ومن عليها ، وأنه دعا أصحابه إلى أن يكونوا شديدي الحرص على ألا ينصهروا في أي منهج آخر مهما بدا له من بريق شديد يخطف الأبصار ، ولقد كان أكبر مجاهدات علماء المسلمين على مدى العصور هو الحفاظ على استقلالية المنهج الإسلامي وخصوصيته وكان موقفهم من كل فكر: موقف الحرص الشديد فإذا اقتبسوا أخذوا بتنظيمات وليس نظمًا ، ثم صهروها في بوتقة عقيدتهم دون أن يكون لها مظهر واضح بغير طابعه الأصيل .
سابعًا: أن للإسلام منهج تطبيقي يلتزم به المسلم في حياته الخاصة وفي مجتمعه هو الشريعة الإسلامية المحجوبة الآن وراء القانون الوضعي ، وهو من عمل أصحاب الأباطيل فعلينا أن نكون على وعي بضرورة العودة إلى منهج الإسلام لبناء المجتمع من خلال الشريعة - الجهاد - الأخلاق - الإيمان بالغيب والبعث والجزاء .
التبعية
... استعمل مصطلح ( قادة الفكر ) بمعنى قيادة البشرية كلها وهو ما استعمله الدكتور طه حسين حين اعتبر سقراط وأرسطو وأفلاطون هم قادة البشرية ، وهو تجاوز خطير لحقائق التاريخ الإنساني فإن هؤلاء لم يقودوا البشرية يومًا ما وإن كانوا قد سيطروا في فترة معينة على الفكر في اليونان وامتد أثرهم بعد ذلك حتى جاء القرآن الكريم والإسلام فكشف عن خطأهم وانحرافهم وخاصة في موقفهم من الرقيق حين اعتبروه دعامة الحضارات ، وقبلوا أن تكون عبودية البشر للبشر أساسًا للتمدن .
... وكذلك استعمل مصطلح ( قادة الفكر ) في الأخير بمعنى الذين قادوا النهضة الأدبية في مصر والبلاد العربية منذ الحرب العالمية الأولى حيث حشد الدكتور لويس عوض عشرات الأسماء وقدم عليهم لطفي السيد وهيكل وطه حسين وسلامة موسى وعلي عبد الرازق وتوفيق الحكيم وحسين فوزي .