... والواقع أن هؤلاء الذين حشدهم الدكتور لويس عوض في محاولة لفرضهم على الفكر المعاصر لم يكونوا أكثر من قناطر وأتباع للفكر الغربي في محاولتهم صبغ الفكر العربي الإسلامي بتلك الألوان العلمانية والمادية والوثنية والإباحية التي استقدموها من الفكر الغربي في محاولة لتشكيل عقلية الأمة على أساس من مفهوم زائف قائم على التبعية للفكر الغربي سواء في تياره الليبرالي أو الماركسي أو الصهيوني .
... إن هؤلاء الذين صدرهم الدكتور لويس عوض لقيادة الفكر لم يكونوا إلا أدوات التبعية وناقلوا الفكر الغربي إلى بلادنا دون تقدير لمواءمته لوجودنا وكياننا أم اختلافه معه ، وقد فتحوا بذلك أبوابًا من التغريب والغزو الفكري لا حد لها وحجبوا بذلك مناهج الفكر الإسلامي الأصيلة وأعانوا المستعمرين على فرض التبعية الكاملة على هذه الأمة ، فإن واحدًا منهم لم يقدم شيئًا في مجال الأصالة والقيم الإسلامية الأساسية ، وإنما كانوا أولياء للنظام الربوي والقانون الوضعي والتعليم العلماني ينظرون في استهانة وسخرية إلى مفاهيم الإسلام لأنهم لا يعرفونها ، وفي نفس الوقت الذي كانوا يطالبون فيه بالاستقلال والتحرر من النفوذ الأجنبي كانوا يقبلون في غير معارضة مناهج الغرب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية جميعًا .
... ومن هنا فإن هؤلاء لم يكونوا قادة فكر أمة ولكنهم كانوا قادة فكر التبعية سواء للغرب في مرحلة أو للماركسية في مرحلة أخرى ، وكانوا في كلا المرحلتين خاضعين لمفاهيم العلوم الاجتماعية والإنسانية التي كانت يهودية الأصل على حسبما كشف عنها الدكتور صبري جرجس في كتابه ( التراث اليهودي الصهيوني والفكر الفرويدي ) .