... ولقد ظن البعض أنه إذا كانت بعض المناهج الوافدة استطاعت أن تمتد عقدًا أو عقدين أو جيلًا أو جيلين ، فإنها قد أصبحت مقبولة وأن دخائلها قد فرضت نفسها وأنها استطاعت أن تحول مفهوم الإسلام من أصالته وذاتيته الخاصة فصبغته بصبغة أخرى لتجعله شيئًا أشبه باللاهوت أو الأديان البشرية فإن ذلك لم يكن إلا عارضًا ولم يكن ليستمر أو يمتد إلا قليلًا حتى يكشفه ضوء القرآن القائم في الأمة الإسلامية بالحق والذي هو المنار الذي يهدي إلى طريق الله تبارك وتعالى العزيز الحكيم .
... والواقع أن منهج الإسلام هو منهج متميز مستقل له ذاتيته الخاصة منذ بزغ فجره وأنه كان شديد الحرص على توالي العصور والأجيال ألا ينصهر في أي منهج آخر مهما بدا له بريق شديد يخطف الأبصار ولقد كان أكبر مجاهدات علماء المسلمين على مدى العصور هو الحفاظ على استقلالية المنهج الإسلامي وخصوصيته ، وكان موقفهم من كل فكر وافد الحرص الشديد فإذا أخذوا فإنما يأخذون تنظيمات ووسائل وليس نظمًا وما يأخذوه يصهروه في بوتقتهم دون أن يكون له مظهر واضح يغير الطبيعة الأصيلة والموقف الآن هو العودة إلى المنابع وتجاوز هذا التراث الزائف من الفكر الباطني والوثني والتماس منهج القرآن في السنة النبوية وفي كتابات أهل السنة والجماعة نورًا يستضاء به على طريق العصر حتى يمكن أن ينتزع في وقت قريب ذلك الضوء الساطع الذي يرسم قواعد المجتمع الإسلامي الجديد .
... ما هي الاتهامات والمغالطات التي يوجهها العلمانيون والملاحدة إلى الدعوة الإسلامية والمسلمين ليلبسوا عليهم دينهم وما حقيقية الأمر في هذه الاتهامات حتى تكون المفاهيم الصحيحة واضحة أمام شباب الإسلام وحتى لا تختلط بالمفاهيم الوافدة