فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 600

الحقيقة أن لنا نحن المسلمين مفاهيم أساسية مستمدة من القرآن الكريم والسنة الشريفة عن الدين والألوهية والغيب تختلف تمامًا عن مفاهيم الثقافات الأخرى وخاصة ثقافة الغرب ، وقد تأكد منذ وقت طويل أن المفاهيم الغربية ( في مجال العقيدة والثقافة والمعارف والفلسفات ) مستمدة من ثلاثة مصادر أساسية هي أولًا: الفلسفة اليونانية والوثنية الرومانية وما توصل إليه أهل الغرب من مفاهيم الأديان القديمة وما نقلوه من اليهودية والمسيحية ( وهما دينان سماويان تأثرا بالفلسفات والعقائد القديمة على حد قول القرآن الكريم( يضاهئون قول الذين كفروا ) وأول هذه المفاهيم التي يجب أن تكون محررة تمامًا هو مفهوم كلمة"دين"التي تمثل في الفكر اللاهوتي والفكر الغربي الاقتصار على العبادات وحدها دون أن تكون لها صلة بأنظمة المجتمعات وقوانينها ومعاملاتها في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع .

... أما في الإسلام فالدين:"مفهوم كامل جامع"يمثل منهج الله تبارك وتعالى في تعريف أمور حياة الإنسان سواء في علاقاته مع الله تبارك وتعالى أم مع المجتمع نفسه ومن هنا يقدم الإسلام ذلك التصور الصحيح الذي يتمثل في عبارة ( منهج حياة ونظام مجتمع ) ، هذا المفهوم للإسلام يفتح أبوابا واسعة من الخلاف والتباين بين ما يعتقده المسلم وما يعتقده أهل الغرب الذين قد وصلوا بعد معارك كبيرة بين الكنيسة والعلم التجريبي إلى ( صيغة ) أطلق عليها"العلمانية"والتي بها تحرر الغرب من المسؤولية الدينية حول المعاملات والأخلاق والجزاء الأخروي ، كما تحرر من شطر العقيدة وهو"عالم الغيب"وتشكلت لديهم من أجل دعم هذا التصور ما يسمى:

(1) النسبية: أي أن كل شئ نسبي وليس هناك شئ ثابت .

(2) الأخلاق هي التقاليد وهي مبعثرة مع العصور والبيئات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت