فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 600

... يحاول خصوم الإسلام تصور نظرية المعرفة الإسلامية على نحو قريب من مفهوم الفكر الغربي ، غير أن الإسلام قد وضع للمعرفة تصورًا أساسيًا قائمًا على الجمع بين الوحي والعقل ، حيث يقوم الارتباط بين المعرفة والقيم الإلهية ورد الاعتبار للوحي كمصدر أساسي من مصادر المعرفة وإعادة فهم المعرفة بأنها معطى إلهي حقيقي للإنسان ليمكنه من مهمة الخلافة والعمران ، وفي نفس الوقت لا يقر المسلمون نظرية المعرفة القائمة على التصور المادي على أساس العقل والمحسوس فحسب وبالجملة فإن الإسلام يقدم مفهوم المعرفة قائمًا على عنصرين أساسين الأول الوحي والثاني هو العلم والعقل ، وأسلمة المعرفة والعلوم في العصر الحديث توضح مكانة الوحي أو النص ( أي النقل ) كمصدر للمعرفة وتكاملها مع العقل والتجريب فالوحي أساس مكين في قاعدة المعرفة ، ولابد للعودة إلى هذا المفهوم الصحيح حفاظًا على هوية الأمة وحماية لأصالتها .

خامسًا : موقف الإسلام من العلوم التجريبية :

... وتجرى على ألسنة بعض الباحثين مقولة أن الفكر الإسلامي يختلف مع العلوم الإنسانية والاجتماعية ولكنه لا يختلف مع العلوم التجريبية لأنها علوم تصدر عن أنابيق وتجارب مادية ومعامل ، فهي بذلك غير عرضة للنقد من حيث سيطرة الفلسفة المادية عليها ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا فإن قاعدة العلوم التجريبية تخضع للفلسفة المادية وتنظر إلى الكون والوجود والحياة على أنها قوى طبيعية قائمة بنفسها وأنه ليس وراءها خالق ، وهي بهذا تجعل للإنسان حرية السيطرة عليها وتوجيهها والتصرف فيها دون تقدير للحقيقة الذاتية وهي وجود الله تبارك وتعالى وراء هذا الكون يديره لحظة بلحظة ، ويحفظه من أن ينهار: ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت