فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 600

... ولم يقف الأمر عند هذا ، فكم من الشبهات أثارها التغريب والغزو الثقافي حول تراث الإسلام الذي شكل المنهج التجريبي الذي بنى حضارة الغرب وشكل منهج المعرفة ذي الجناحين ، وقدم أصولًا مؤصله في الاقتصاد والفقه والتربية قامت عليها حضارة الغرب ثم تجاهلها في مؤامرة الصمت ، حتى جاء بعض المنصفين ليقرروا هذه الحقائق أمثال دراير وجوستاف لوبون وكارليل وسجريد هونكه وغيرهم .

... وما يزال عطاء الإسلام موصولًا في مختلف ميادينه ومجالاته ، مما يستدعي أن تلتمس الأمة الإسلامية اليوم كنزها الرباني ، ولا تتسول فتات موائد الغرب حفاظًا على الذاتية الإسلامية وعلى الأصالة التي أعطاها الإسلام لأهله لتكون درعًا لهم في تبليغ الإسلام إلى العالمين فهم المكلفون بأداء الرسالة وعليهم حماية ذاتيتهم وكيانهم أن تنصهر في الحضارة الغربية الغاربة .

... وليس هناك من هدف يسعى إليه الغرب ( بشقيه ) والصهيونية العالمية إلا تجريد المسلمين من ذاتيتهم لينصهروا في حضارة الغرب ، ولقد حافظ المسلمون على هذه الذاتية في أشد الأوقات خطرًا وفي أكثر الأوقات ضعفًا ، ولذلك فهم اليوم مطالبون أن يضحوا بكل شئ في سبيل حماية هذه الأمانة والمضي بها ، وأعتقد أن الجزائر التي قاومت بإيمان صادق وقدمت الشهداء مؤمنة بالفداء في سبيل حماية الأرض والعرض ستكون قادرة دومًا على أداء هذه الرسالة وحمل هذه الأمانة .

كيف حرر الإسلام الفكر البشري من التبعية ؟

أولًا: جاء الإسلام ظاهره مستقلة عن فعل البيئة ، وكذلك جاءت النبوات فهي لم تخضع للتفسير المادي للتاريخ ، ولم تكن ذات علاقة بردود فعل لظروف الحضارات أو أحوال الأمم ويخطئ من يقول: إن الإسلام جاء بعد أن ضعفت الروم والفرس ، أو إنه جاء نتيجة انقلاب في نظم الإنتاج أو انبثاقًا من واقع اقتصادي أو من علاقات الإنتاج في قريش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت