فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 600

... وقد حرصت اليقظة الإسلامية منذ فجرها الحديث أن تقدم التصور الصحيح والسليم للفكر الإسلامي وللعلاقات التاريخية بين المسلمين والغرب: هذا التصور الذي يقدمه الدعاة إلى الإسلام في محاولة لتأكيد ثقة المسلمين بمنهجهم الرباني الأصيل والقرآني الصادق بعيدًا عن الروايات الضعيفة وكتابات عصور التحلل والضياع وغلبة تقليد الفرق الضالة كالقاديانية والباطنية وأهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود والإشراق والعقول العشرة التي أدخلت إلى الإسلام نتيجة ترجمة الفلسفة اليونانية في القرن الثاني والثالث والتي اتسع نطاقها في العصر الحديث حين لم يتمكن المسلمون في مرحلة السيطرة الاستعمارية من تقديم الإسلام بوصفه منهج حياة ونظام مجتمع وليس بوصفه دينًا لاهوتيًا كما يفهم الغرب كلمة"الدين"لقد قدموا مجموعات من النظريات كلها مرتبطة بمفاهيم الفلسفة المادية والعلمانية ونحن في حاجة إلى فهم موقف الإسلام منها وسنعرض لها في حلقات .

أولًا : الإسلام : هل هو دين أم دين ومنهج حياة ؟ :

... إن الخطأ الأول هو جهل فهم حقيقة الإسلام ، فهل الإسلام دين عبادي بمفهوم اللاهوت على النحو الذي عرفته المسيحية الغربية أو وصلت إليه بعد الصراع الطويل بين الكنيسة والملوك من ناحية وبين الكنيسة والعلماء حيث فصل فيه بين السلطة الدينية وبين السلطة السياسية حيث قصرت الكنيسة على السلطة الدينية وتركت لرجال السياسة السلطة السياسية .

... كل كتابنا العلمانيين والماركسيين الذين تكونت ثقافتهم في ظل هذا التصور الانشطاري للفكر الغربي يحاولون تصوير الإسلام على هذا النحو ، والحقيقة أنهم يعلمون أن الإسلام دين ومنهج حياة وأنه نظام جامع ولكنهم يريدون أن يقدموا تصورًا لاهوتيًا قاصرًا وذلك حتى يعطوا لأنفسهم الفرصة للقول بأن نظام المجتمع يمكن أن يكون علمانيًا: ليبراليًا أو ماركسيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت