فهرس الكتاب
... ومنذ أن كشف الإمام الغزالي أمر فساد الفلسفة اليونانية وعجزها عن العطاء ثم جاء الإمام ابن تيمية فأسقط المنطق اليوناني وقدم منطق القرآن الكريم وقد توضح الموقف تمامًا ، وكل ما يحاولون اليوم إعادة عرضه في هذا الأمر بإحياء المفاهيم التي عرفتها مدرسة المشائين اليونان هي مفاهيم باطلة ومضللة .
... لا ريب أن الإيمان بالغيب ركيزة أساسية في الإسلام وقاعدة ثابتة في مفهوم التوحيد الخالص الذي جاء به هذا الدين الخاتم ، وقد ركز القرآن الكريم على الإيمان بالغيب تركيزًا شديدًا وفرضه فرضًا على التصور الإسلامي في مواجهة أمرين خطيرين:
أولًا: هو التصور الغربي القديم الذي قام على الأسطورة والخرافة على النحو الذي تجده واضحًا في أدبيات الفكر الهليني .
ثانيًا: التصور الذي قدمته الفلسفة المادية قديمًا وحديثًا والقائم على الإيمان بالمحسوس وإنكار ما سواه .
... هذا التصور الذي استشرى في العقود الأخيرة وسيطر سيطرة كاملة على الفكر الغربي نتيجة لتغذية القوى الهدامة له وتوسيع نطاقه وفرض سلطانه على الأيديولوجيتين الغربية والماركسية ومن خلال تطورات واسعة حملتها مذاهب الوضعية المنطقية والبرجماتية والمادية الجدلية والفرويدية والوجودية استمدادًا من نظرية التطور بتحولاتها الاجتماعية والنسبية .
... فالحقيقة أن هذه المذاهب كلها منذ نشأة عصر التنوير الذي قادته القوى الهدامة التي رسمت منهجها كاملًا في فلسفة الماسونية ثم في بروتوكولات صهيون أقامت صرحًا خطيرًا من المفاهيم الوثنية الباطنية المستمدة من التراث الهليني القديم وفكر طفولة البشرية ، لتقدمه من جديد إلى الفكر البشري في محاولة مستميتة لحجب مفهوم التوحيد الخالص والغيب والألوهية والنبوة والبعث والجزاء .