فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 600

... وليس صحيحًا ما يدعيه الغرب من التمسك بأصالة الهوية وخصوصية الانتماء يحول دون تحقيق التقدم الحضاري وعلى مدى التاريخ ومن تجربة الغرب نفسه مع العلوم الإسلامية لم يحل ذلك دون امتلاك الذاتية الخاصة والدفاع عنها ، فقد أذاعت الكنيسة إذ ذاك تحذيرات هامة تحول بين مثقفيها وبين نقل عقائد المسلمين وقيمهم بل لقد قام أحد علمائهم بحرق غلاف كتاب لابن سينا علامة على التحفظ دون الإسلام .

( 6 ) ولقد حرص الغرب على تقديم نفسه بمفهوم الاستعلاء العرقي والعنصري وسيادة الدم الأبيض وغلبة العنصر ، ومن خلال حضارة مادية خالصة ليس فيها إي جانب روحي أو معنوي فعاشت حضارته عاجزة عن العطاء الحقيقي وعن تقديم أشواق الروح مع المفهوم المادي ، فانهارت كل الأيديولوجيات وسقطت وظهرت مراجعات تثبت عجزها عن أن تكون علومًا لها طابعها المجرد ، فنظريات ماركس ودارون وفرويد ودوركايم وسارتر لم تتوقف معارضات العلماء لها والكشف عن عجزها عن العطاء فضلًا عن قصور المذاهب الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية عن تحقيق مجتمع الأمن والأمان في الغرب وكان موقفنا نحن المسلمون واضحًا فقد انهارت كل دعوات القومية والاشتراكية والليبرالية مع ما أعطيت من فرص واسعة لتحقق هدفها وهي لم تسقط منقولة إلى مختصرة ولكنها سقطت في مسقط رأسها نفسه ، ويجئ سقوط الشيوعية معلنًا لسقوط الفكر الغربي جملة باعتبارها رد فعل للرأسمالية وليس مذهبًا مستقلًا ، ويتحدث الباحثون عن قضيتين: قضية نهاية التاريخ ، وقضية صراع الحضارات .

( 7 ) وتتحدث كتابات مفكرين غربيين عن ضرورة العودة إلى المذهب الجامع بين الروح والمادة الذي يقدمه الدين الحق وذلك بعد تلك الجولة الطويلة العريضة التي حاول فيها الفكر العلماني والوثني والمادي إقامة منهجية صالحة لتنطلق فيها البشرية إلى آفاق الإنسانية .

لقد وقعت الحضارة الغربية في خطأين كبيرين :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت