الأول: التخلي عن الخالق واستبداله بالطبيعة والإيمان بالمحسوس وتغليب الهوى باسم العقلانية ومحاولة فرض الحل العلماني الذي وضع في مواجهة الخلاف بين علماء الغرب والكنيسة ، محاولة فرض هذا الحل في مجتمع يقوم منذ أربعة عشر قرنًا على الإسلام بمفهومه الجامع روحًا ومادة وقلبًا وعقلًا دنيا وآخرة .
وحيث يقوم العلم التجريبي في قلب الإسلام واستمدادًا من منهجه القرآني ( قل هاتوا برهانكم ) .
الثاني: إطلاق الغرائز واللذات والانحلال الخلقي تحت اسم الحرية الفردية على نحو حطم كل قوائم التماسك وهدم الأسرة وأعطى المرأة تلك الحرية المنطلقة التي انتهت إلى تمزق الجماعة وبروز أخطر أحداث العصر: انهيار القوة الاجتماعية ونضوب الأرحام وظهور ذلك الخطر الذي قد يعصف بالحضارة الغربية نفسها وهو انخفاض المواليد وهذان هما الخطران اللذان يعجلان بسقوط حضارة الغرب الآن في تقدير علماء الغرب المنصفين أنفسهم وهم يقدرون ذلك قياسًا على سقوط الحضارات الرومانية .
وخلاصة القول:
... إن محاولة الغرب كلها منذ بدأت ( حرب الكلمة ) تلك الدعوة التي دعا إليها القديس لويس بعد هزيمة الغرب في الحروب الصليبية هي محاولة إخراج المسلمين من ذاتيتهم وهويتهم وانتمائهم الإسلامي الأصيل ، وذلك باحتوائهم في مفهوم عالمي الفكر الغربي الذي شكلته الفلسفة المادية بعد انهيار ارتباطها بالدين أساسًا .
وما قامت حركات التبشير والاستشراق والتغريب إلا بهدف تحقيق هذا الغرض المسموم البعيد المدى ، وما كانت الدعوة إلى الإقليمية والقومية والماركسية والليبرالية إلا محاولة في هذا المنطلق .