فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 600

... إن عطاء التراث الإسلامي هو بمثابة ينبوع ذاخر ، ومنجم لم يكتشف بعد ونحن لا ندرس التراث لنقلده أو لنعيده أو لنخضع له وإنما ندرسه لأنه يقدم لنا الرؤية المضيئة التي عاشها وعمل لها علماء ومفكرون مسلمون مخلصون قدموا تجربتهم وجهدهم الذي مازال صالحًا للانتفاع به ولتجليته في ميادين كثيرة بعد أن انتفع الغرب به وأدخله في قوانينه ونظرياته واعتبره من نتاج أهله فضلًا عن أن كل الأبحاث تؤكد بأن استعادة الحضارة الإسلامية لحركتها ونشاطها لن يكون أصيلًا وصادقًا إلا إذا ارتبط محيطات هذا التراث في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية التي تختلف وجهات النظر فيها بيننا وبين الغرب على نحو واسع عميق وخاصة في مجال الأخلاق والاجتماع والنفس والتربية .

... إن معرفتنا للدور الذي قام به التراث الإسلامي في بناء الفكر العالمي اليوم هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للغرب الذي لم يكن يملك قبل أن يطرح الإسلام معطياته الذاخرة من القرآن والسنة والتراث إلا مجموعة من الأساطير وتركيبات الكيمياء وعبارات مستخلصة من نظريات تأملية لم تقم على تجريب أو استقراء وإنما وقف عند القياس والتأمل ، وقد جاءت معطيات الفلسفة اليونانية التي قامت على العقول العشرة والفيض وما اتصل بها من وحدة الوجود والحلول مجموعة من الأكاذيب والأضاليل التي جرى وراءها الفارابي وابن سينا شوطًا ثم تبين فسادها وكذبها كما تبين أن للقرآن الكريم منطق تختلف عن منطق اليونان على النحو الذي قدمه الإمام ابن تيمية ، والحقيقة هي أن تراثنا الإسلامي المستمد من القرآن والسنة شئ عظيم لم نصل بعد إلى أبعاده وحين يصل إلينا سيغير وجه البحث التاريخي تغييرًا كبيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت