فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 600

... تجري محاولات متعددة اليوم بأقلام بعض العصريين والماركسيين والعلمانيين في محاولة للغض من شأن التراث الإسلامي والاستهانة به والنظر إليه على أنه من سقط المتاع في دعوة للتحرر منه على النحو الذي تحررت فيه أوروبا والغرب من تراثها القديم مع إعطاء الحرية لكتاب القصة والشعراء وأهل الفن من الخوض فيه بحذف أجزاء منه أو تجاوزه أو انتقاصه ظنًا منهم أن التراث الإسلامي يمكن أن يجري عليه ما جرى بالنسبة للتراث الغربي ولا ريب أن هذا الظن خاطئ وإن هذا التوجه خطير وان التراث في الفكر الإسلامي له أصالته وله منزلته وتقديره دون وضعه موضع التقديس أو السيطرة .

... ولقد كانت ( اللغة والتاريخ والتراث ) من مقومات الفكر الإسلامي ينظر إليها بتقدير دون الخضوع لها في توجه واضح بأن هذه القيم الثلاثة يمكن الانتفاع بها والحرص عليها ودون إهمالها أو انتقاصها مع تقدير واضح لأنها من عمل البشر القابل للخطأ والصواب والذي يتغير النظر إليه مع تغير الأزمان والعصور .

... ولقد كان المسلمون في منهجهم الفكري يضعون"ميراث الإسلام"المتمثل في القرآن والسنة موضع التقدير الأعلى باعتبارهما المصدر الأصيل لمختلف قضايا الفكر الإسلامي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية ومع التقدير للضوء الكاشف الذي ألقاه العلماء في مختلف مجالات الفكر الإسلامي للتراث الذي استمده وجوده الحقيقي من القرآن والسنة وإن ارتبط بعصره فإنه ما زال قادرًا على العطاء في النظرة المتصلة من خلال قاعدة الإسلام الأساسية: القائمة على الثوابت والمتغيرات وإيمانًا بتغير الفتوى مع تغير الزمان في إطار الثوابت .

... ومن هنا يتبين أن لنا كمسلمين موقف خاص من التراث يختلف عن موقف الغرب الذي اختلط تراثه في عصور مختلفة بين تراث عصور الوثنية سواء كانت يونانية أم رومانية ثم اختلط مرة أخرى بتراث الأديان اليهودية والمسيحية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت