... وتحاول المقولة المضللة المطروحة اليوم القول بأننا غير ملتزمين إلا بالقرآن والسنة أما تراث الإسلام من فقه وعلوم كتبها أعلام الإسلام من فقهاء وعلماء ومفكرين في مختلف العصور فهو اجتهاد خاص بعصرهم ، ولذلك فنحن يجب ألا نخضع له ولا نعطيه صفة الولاء بحجة أن هذا التراث لم يكن أكثر من اجتهاد هؤلاء العلماء لعصرهم في مواجهة قضايا ومشاكل كانت تواجههم اجتهدوا فيها وخرجوا منها بأحكام ونحن نؤمن باختلاف الفتوى مع اختلاف العصور ولكن لا ننظر إلى التراث هذه النظرة ، وإنما نؤمن بأن هذا التراث له قيمته العامة الكاملة التي صدرت عنها قوانين وعلوم ومناهج لها أبعد الأثر في الحياة الفكرية والاجتماعية التي نحياها سواء أكان ذلك بالنسبة للعلوم التجريبية أو لقوانين الاجتماع والاقتصاد والتاريخ .
... إن من وراء دعاوى هؤلاء المغربين أهواء ومطامع ومحاولات لحجب هذا التراث أو النظر إليه بمقاييس الغرب التي تعلي من شأن العقل وإعطاء كتاب القصة والشعر حرية استعماله أو الحيلولة دون ربط المسلمين بتاريخهم الذي انقطع ومن هنا تكون هذه الدعوة جزء من مخطط الاستشراق في مهاجمة كل ما يتصل بالإسلام من تراث وسلفية وقديم من خلال دعوة ملحة لتجاوز القديم جملة وإلى تحرك وتطور منطلق غير منضبط على نحو مفاهيم النسبية والتطور الغربي ومفهوم المعرفة الناقص القاصر على العلم والعقل والذي يتنكر للوحي والغيب وهي جزء أصيل في مفهوم المعرفة الإسلامية .
... ولا ريب أن تلك النظرة الساخرة إلى التراث الإسلامي مرفوضة تمامًا فهي تتناقض مع قاعدة الإسلام الأساسية القائمة على ( الضوابط ) وعلى مفهوم الثوابت والمتغيرات .